كنت آخذ بيد سعيد بن عبد العزيز كل اثنين وكل خميس يأتي المقابر ، فقلت له : يا عمّ ما هذا البكاء الذي يعرض لك في الصلاة ، وأي شيء هذا؟ قال : وما سؤالك عن هذا يا ابن أخي؟ قلت : لعل الله أن ينفعني ، فقال لي : ما قمت في صلاة قط إلّا مثلت لي جهنم.
8679 أبو عبد الرحيم
حدّث عن مكحول.
روى عنه عطاء بن مسلم الحلبي الخفاف.
أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد ، أنا أبو نعيم الحافظ (1) ، نا أبو بكر بن [محمّد بن](2) عبد الله المقرئ ، نا عبد الله بن محمّد بن عمران.
قال : ونا محمّد بن أحمد ، نا الحسن بن محمّد ، قالا : نا أبو زرعة ، نا عبيد بن جناد (3) ، نا عطاء بن مسلم ، عن أبي عبد الرحيم (4) الدمشقي ، عن مكحول قال :
بينا سليمان بن داود على بساط من شعر وأصحابه حوله إذ مر الريح فاستقبلته (5) وسارت الإنس والجن أمامه والطير يظله ، إذا حراث يحرث على جانب الطريق ، قال : فقال الحراث : لو أن سليمان بن داود عندي كلّمته بثلاث كلمات ، فأوحى الله إلى سليمان بن داود : أن ائت الحرّاث ، قال : فركب على فرس له حتى أتاه ، قال : يا حرّاث أنا سليمان (6) فقل ما أردت أن تقول؟ قال : وما علمك أنّي أردت أن أقول؟ قال : الله أعلمني ، قال : أشهد له بذلك ، قال : والله إلّا أني رأيتك فيما أنت فيه ، فقلت : والله ما سليمان في لذة لذها أمس ولا نعيم نعمه ، وأنا في تعب تعبته أمس ، وفي نصب نصبته إلّا سواء لا سليمان يجد لذة ما مضى ، ولا أنا أجد تعب ما مضى ، قال : وأخرى قلتها قال : وما هي؟ قلت : سليمان يموت وأنا أموت ، قال : صدقت ، قال : يا سليمان لكني قلت حكمة طيّبت بها نفسي. قلت : سليمان يسأل غدا عما أعطي وأنا لا أسأل ، قال : فخرّ سليمان ساجدا عن فرسه يبكي وهو
__________________
(1) رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء 5 / 182 183 في ترجمة مكحول الشامي.
(2) الزيادة عن الحلية.
(3) في حلية الأولياء : «جنادة» خطأ.
(4) في حلية الأولياء : عبد الرحمن.
(5) في الحلية : فاستقلته.
(6) بالأصل : «ألا لسليمان» والمثبت عن الحلية.




