ما أتيتها لآخذ منها شيئا ، ولو قيل لي من احتضن (1) هذا العمود مات ، لقمت إليه حتى احتضنه (2).
قال سعيد : ونحن نعلم أنه صادق.
أخبرنا أبو علي الحداد ، أنا أبو نعيم الحافظ ، نا أبو بكر بن مالك ، نا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدّثني الحسن بن عبد العزيز الجروي ، نا أبو حفص التنيسي ، عن سعيد بن عبد العزيز أن أبا عبد رب خرج من عشرة آلاف دينار أو من مائة ألف ، وكان يقول : لو سالت بردى أمثال الذهب ما كنت أول الناس يقوم إليها ، ولو قيل : إن الموت في هذا العمود ما سبقني إليه أحد إلّا بفضل قوة (3).
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو بكر محمّد بن هبة الله ، أنا محمّد بن الحسين ، أنا عبد الله ، نا يعقوب (4) ، حدّثني علي بن عثمان بن نفيل ، ثنا أبو مسهر ، نا سعيد (5) ، عن أبي عبد رب قال : لقيني رجل فقال : يا [أبا](6) عبد الرّحمن لا تذهب بشرّ وتترك أهلك بخير.
قال سعيد : فأراه قد خرج من ماله ألف أو عشرة آلاف ، قال : فربما قال لنا : أنا ثمانية من العيال ما لنا إلّا ما يخرج من بيت المال.
قال : ونا يعقوب (7) ، نا عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار ، نا الوليد بن مسلم ، نا ابن جابر عبد الرّحمن بن يزيد :
أن أبا عبد رب كان من أكثر أهل دمشق مالا ، فخرج إلى أذربيجان في تجارة له فأمسى إلى جانب نهر ومرعى فنزل به.
قال أبو عبد رب : فسمعت صوت تكبير حمد الله في ناحية من المرج ، فاتبعته فرأيت
__________________
(1) في تاريخ أبي زرعة : مسّ.
(2) عند أبي زرعة : حتى أمسّه.
(3) الخبر من طريق الحسن بن عبد العزيز الجروي رواه المزي في تهذيب الكمال 21 / 351.
(4) رواه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ 2 / 417 وتهذيب الكمال 21 / 351 من طريق أبي مسهر.
(5) يعني سعيد بن عبد العزيز التنوخي.
(6) زيادة عن المعرفة والتاريخ وتهذيب الكمال.
(7) المعرفة والتاريخ ليعقوب بن سفيان 2 / 417 418.




