يحيى السكري ، أنا الصفار ، نا الرمادي ، نا عبد الرزّاق ، أنبأ معمر ، عن محمّد بن زياد قال (1) :
كان معاوية يبعث أبا هريرة على المدينة فإذا غضب عليه عزله وبعث مروان قال : فبعث مروان على المدينة ، قال : فجاء أبو هريرة يدخل على مروان فحجبه ، فلم يلبث أن نزع مروان وبعث أبا هريرة قال : فقال لغلام أسود : قف على الباب فلا تمنع أحدا أن يدخل فإذا جاء مروان فاحبسه ، قال : ففعل الغلام ودخل الناس ، وجاء مروان ليدخل ، فقام إليه الأسود فدفعه في صدره وقال : ارجع. قال : ثم دخل مروان بعد ذلك ، فقال لأبي هريرة : حجبنا منك ، قال : إنّ أحق من لا أنكر (2) هذا لأنت (3).
أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد الباقي ، أنا الحسن بن علي ، أنا أبو عمر بن حيوية ، أنا أحمد أنا الحسين ، نا ابن سعد (4) ، أنا عفان بن مسلم ، وعارم بن الفضل ، قالا : نا حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أبي رافع قال : كان مروان ربما استخلف أبا هريرة على المدينة فيركب حمارا قد شدّ عليه ، قال عفان : قرطاطا ، وقال عارم : برذعة ، وفي رأسه خلبة (5) من ليف فيسير فلقي الرجل ، فيقول : الطريق قد جاء الأمير ، وربما أتى الصبيان وهم يلعبون بالليل لعبة الأعراب فلا يشعرون بشيء حتى يلقي بينهم ويضرب برجليه فينزع الصبيان فيفرّون ، وربما دعاني إلى عائشة بالليل فيقول : دع العراق (6) للأمير ، فأنظر فإذا هو ثريدة بزيت.
أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد ، أنا أبو نعيم الحافظ (7) ، نا أبي ، نا إبراهيم بن محمّد ابن الحسن ، نا أحمد بن سعيد ، نا ابن وهب ، حدّثني عمرو بن الحارث ، عن يزيد بن زياد القرظي أن ثعلبة بن أبي مالك القرظي حدّثه أن أبا هريرة أقبل في السوق يحمل حزمة حطب ،
__________________
(1) الخبر في تاريخ الإسلام (41 60) ص 356 وسير الأعلام 2 / 613 والبداية والنهاية 8 / 121.
(2) في تاريخ الإسلام : «من لا ينكر» وفي البداية والنهاية : إنك أحق الناس أن لا تغضب من ذلك.
(3) عقب ابن كثير في آخر الخبر : والمعروف أن مروان هو الذي كان يستنيب أبا هريرة في إمرة المدينة ، ولكن كان يكون عن إذن معاوية في ذلك.
(4) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى 4 / 336.
(5) بالأصل : «حليه» والمثبت عن ابن سعد ، والخلبة : حبل دقيق ، صعب الفتل.
(6) العراق واحده عرق ، والعرق هو العظم إذا أخذ عنه معظم اللحم.
(7) رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء 1 / 384 385 وسير الأعلام 2 / 614 وتاريخ الإسلام (41 60) ص 356.




