أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد الباقي ، أنا الحسن بن علي ، أنا أبو عمر بن حيوية ، أنا أحمد بن معروف ، نا الحسين بن فهم ، نا محمّد بن سعد (1) ، أنا محمّد بن عمر ، حدّثني كثير ابن زيد ، عن الوليد بن رباح ، قال : سمعت أبا هريرة يقول لمروان : والله ما أنت وال ، وإن الوالي لغيرك فدعه يعني حين أرادوا أن يدفن الحسن مع رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، ولكنك تدخل فيما لا يعنيك ، إنّما تريد بهذا رضا من هو غائب عنك ، يعني معاوية ، قال : فأقبل عليه مروان مغضبا ، فقال له : يا أبا هريرة إنّ الناس قد قالوا : أكثر عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم الحديث ، وإنما قدم قبل وفاة النبي صلىاللهعليهوسلم بيسير ، فقال أبو هريرة : قدمت والله ورسول الله صلىاللهعليهوسلم بخيبر سنة سبع ، وأنا يومئذ قد زدت على الثلاثين سنة سنوات ، وأقمت معه حتى توفي ، أدور معه في بيوت نسائه ، وأخدمه ، وأنا والله يومئذ مقل ، وأصلي خلفه وأغزو وأحج معه ، فكتب والله أعلم الناس بحديثه ، قد والله سبقني قوم بصحبته والهجرة من قريش والأنصار ، فكانوا يعرفون لزومي له فيسألوني عن حديثه ، منهم عمر بن الخطاب ، وهدي عمر هدي عمر ، ومنهم عثمان وعلي والزبير وطلحة ، ولا والله ما يخفى عليّ كلّ حدث كان بالمدينة ، وكل من أحب الله ورسوله ، وكلّ من كانت له عند رسول الله صلىاللهعليهوسلم منزلة ، وكل صاحب لرسول الله صلىاللهعليهوسلم فكان أبو بكر صاحبه في الغار ، وغيره قد أخرجه رسول الله صلىاللهعليهوسلم من المدينة أن يساكنه (2) فليسألني أبو عبد الملك عن هذا وأشباهه ، فإنه يجد عندي منه (3) علما كثيرا جمّا ، قال : فو الله إن زال (4) مروان يقصر عنه عن هذا الوجه بعد ذلك ، ويتّقيه ويخاف جوابه ، ويحب على ذلك أن ينال من أبي هريرة ، ولا يكون هو منه بسبب ، يفرق من أن يبلغ أبا هريرة إن مروان كان من هذا بسبب فيعود له بمثل هذا ، فكف عنه.
قرأنا على أبي عبد الله يحيى بن الحسن ، عن أبي الحسن محمّد بن محمّد بن مخلد ، أنا أبو الحسن علي بن محمّد بن خزفة (5) ، أنا محمّد بن الحسين ، نا ابن أبي خيثمة (6) ، نا هارون بن معروف ، نا محمّد بن سلمة ، نا محمّد بن إسحاق ، عن عمر أو عثمان بن عروة ،
__________________
(1) رواه ابن كثير في البداية والنهاية 8 / 116 117 عن ابن سعد.
(2) زيد في البداية والنهاية : يعرض بأبي مروان الحكم بن العاص ؛ وكان النبي صلىاللهعليهوسلم قد نفاه إلى الطائف.
(3) غير واضحة بالأصل ، والمثبت عن البداية والنهاية.
(4) بالأصل : نال ، والمثبت عن البداية والنهاية.
(5) تحرفت بالأصل واضطرب إعجامها ورسمها : «خرمه».
(6) رواه من طريقه ابن كثير في البداية والنهاية 8 / 117.




