شيء ، ثم انصرفت وراء عليّ عشاء بعد المغرب ، وقال : أدلك يا أبا هريرة ، فقال : وأي فرح فرحت ، قال فقال علي : يا بنت رسول الله أطوي بطنك الليلة ، فإن عندنا ضيفا. قال فجاء بخبزتين مثل هاتين ، وأشار بيده روح من أطراف الأصابع إلى نصف الكف. قال : وقام علي إلى المصباح كأنه يصلحه (1) فأطفأه. قال : وحركا أفواههما وليس يأكلان شيئا قال : فأتيت رسول الله صلىاللهعليهوسلم هل (2) من شيء؟ قال : فخرج من تحت فخذها مزودا (3) مثل تيه وقال بكفه كلّها روح بن عبادة من أطراف أصابعه إلى أصل الكف ، وفيه كف من سويق وخمس تمرات ، فأكلتهن ولم يقعن مني موقعا.
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو القاسم إسماعيل بن مسعدة ، أنا أبو القاسم حمزة بن يوسف السهمي ، أنا أبو أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني (4) ، نا علي بن سعيد ، نا شعثم بن أصيل البارودي (5) ، ومحمّد بن أبان قالا : نا عبد الرزّاق ، نا أبي ، عن مينا قال : سمعت أبا هريرة يقول : كنت أجوع فأقع مغشيا علي ، ثم آخذ الحجر إذا قمت فأربطها على بطني ثم آتي رجلا من أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوسلم وأسأله عن الآية من القرآن أنا أعلم بها منه ، فأقول : كيف تقرأها؟ رجاء أن يطعمني من عنده ، ثم آتي آخر ، ثم آتي آخر فلا أجد شيئا ثم ذكر أنه جاء النبي صلىاللهعليهوسلم فقال هلك فلان أو دخل النار كان له مكيالان يكتال بأحدهما ويكيل بالآخر للناس ، فلم أزل أردد عليه حتى عرف ما بي فيخرج إليّ العلقة (6) أبلغ بها.
أخبرنا أبو القاسم بن الحصين ، أنا أبو علي التميمي ، أنا أحمد بن جعفر ، نا عبد الله ابن أحمد ، حدّثني أبي (7) ، نا عبد الرّحمن ، نا عكرمة بن عمار ، حدّثني أبو كثير ، حدّثني أبو هريرة ، وقال لنا : والله ما خلق الله مؤمنا يسمع بي ولا يراني إلّا أحبني (8) قلت : وما علمك بذلك يا أبا هريرة؟ قال : إن أمي كانت امرأة مشركة ، وإني كنت أدعوها إلى الإسلام ، وكانت
__________________
(1) مطموسة بالأصل ، والمثبت عن مختصر ابن منظور.
(2) كذا بالأصل ، وثمة سقط في الكلام ، اضطرب منه المعنى.
(3) المزود : وعاء يحمل فيه الزاد.
(4) رواه ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال 6 / 460 في ترجمة مينا بن أبي مينا.
(5) في الكامل في ضعفاء الرجال : البواردي.
(6) العلقة : كل ما يتبلغ به من العيش.
(7) رواه أحمد بن حنبل في المسند 3 / 203 رقم 8266.
(8) تقرأ بالأصل : «حنبي» خطأ ، والمثبت عن المسند.




