مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 67 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 249 من 401

حصارا شديدا ، وغلقت أبواب دمشق ، فلم يكن يخرج أحد إلّا اختطف ، ومات المعتصم وهم على ذلك.

فقال أبو الحسين الرازي : ذكر أبو عبد الله محمّد بن عبدوس الجهشياري البغدادي أن جعفر بن أحمد بن عمر حدّثه ، نا أبو العباس بن الفرات ، نا محمّد بن علي بن يونس قال :

لما سلمت عمل دمشق إلى أبي المغيث الرّافقي سألني أن أكتب له عليها ففعلت ذلك ، فلمّا توانسنا ........ (1) الكتاب كلمات قصدها ، قصدت عيسى بن منصور ابن عمي ، وهو يتقلد حمص ، فقلّدني ربع فامية (2) فأقمت معه إلى أن قدم عليه ابن عمّ له أقرب إليه مني ، فقلّده بعض نواحي عمله ، فلم يرض به وقال : أريد أن تقلدني فامية فصرفني إلى عمل أقنع به ، وتسلّط عليه بالقرابة ثم انصرفت عنه إلى الرافقة (3) ، ومعي شيء يسير مما كنت فدته وكان لابن عمّ لي جارية نفيسة قد ... (4) وعلمتها الغناء ، فكنت أدعو بها فألقنها ، فوقعت من قلبي موقعا لطيفا ومولب (5) على بيع منزلي وأبتاعها فبلغ الحديث مولاتها فحلفت أن لا تنقصها من ثلاثة آلاف دينار .... (6) منها وكرهت أن ألح عليها فتحملت إلى سامرة ، وكان محمّد بن إسحاق بن إبراهيم الطاهري وأبوه يرحبان لي ويأنسان بي ، فقصدت سامرّاء معي دوابّ وبقية من حالي فلم أزل مقيما لا يسنح لي شيء إلى أن أفضيت إلى بيع أكثر دوابّي وحلاي ، فخطر ببالي قصد إسحاق بن إبراهيم الطاهري في زورق ، فقصدته ، فلمّا دخلت بغداد فكرت فلم أر بها أحدا أنزل عليه ممن أثق به غير محمّد بن الفضل الجرجرائي فقصدته ونزلت عليه فوقع ذلك منه أحسن موقع ، وسرّني غاية السرور وسألني حالي ، فشرحتها له وذكرت قصتي مع الجارية ، فقال : لا والله لا تبرح من مجلسك هذا حتى تقبض ثمنها ، وترسل إلى الجارية من يبتاعها لك ، ثم أمر خادمه فأحضر كيسا فيه ثلاثة آلاف دينار فسلّمه إليّ وحلف علي أن أقبله وقال : إذا اتسعت لقضائه قبلته منك ، فأخذت الكيس فلمّا كان في السحر ، وافاني غلام لي فأخبرني أنّ رسول إسحاق بن إبراهيم يطلبني قال : فلبست ثيابي

__________________

(1) بياض بالأصل.

(2) فامية مدينة كبيرة وكورة من سواحل حمص ، وقد يقال لها : أفامية (معجم البلدان).

(3) الرافقة : بلد متصل بالرقة بينهما مقدار ثلاثمائة ذراع ، (معجم البلدان).

(4) لفظة بدون إعجام بالأصل.

(5) كذا رسمها بالأصل.

(6) غير مقروءة بالأصل.

الصفحة 249 من 401