مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 67 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 228 من 401

هو : كبوا رواحلهم. يقال : كببت الإناء إذا قلبته ، وكبه الله لوجهه بغير ألف قال الله عزوجل : (فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ)(1) يقال : أكب على وجهه. قال أبو عمر : يقال كببت الرجل على وجهه وأكببته أنا على عملي لا .... (2) قال الله عزوجل : (فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ)(3) ، ومعنى قوله : كبوا رواحلهم أي الزموها الطريق كما نكب رجلا على العمل فيكب ، ويقال : كببت الجزور إذا عقرته (4) فقال الشاعر :

يكبون العشار لمن أتاهم  

 

إذا لم تسكت الماء به الوليد  

يريدون أنهم يعقرون الإبل لمن أتاهم في حدث الزمان ، إذا لم يكن في مائه من الإبل ما يعلل به صبي.

وقوله : فمنهم المرتع ، يقال : رتعت الإبل إذا رعت ، وأرتع الرجل : إذا خلّى الركاب ترعى ، ومنه قوله جل وعز : (يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ)(5) والمدنيون يقرءونه (يَرْتَعْ) بكسر العين ، كأنه مفتعل من رعيت أي يحفظ بعضنا بعضا.

وقوله : ومنهم الآخذ الضغث. الضغث : الحزمة تجمعها من الخلاء ومن العيدان ، قال الله جل وعزّ : (وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ)(6) وأراد أن الفرقة الثانية نالت من الدنيا وأن الأولى لم تنل شيئا. لزموا الطريق فلم يظلموه ، أي يعدلوا عنه ، وأصل الظلم وضع الشيء غير موضعه ، ومنه يقال : من أشبه أباه فما ظلم ، أي ما وضع الشبه غير موضعه ، ومنه ظلم السقاء وهو أن يشربه قبل أن يدرك ، قال الشاعر :

وقائلة ظلمت لكم سقائي  

 

وهل يخفى على العكد الظليم  

والعكد جمع عكدة وهي أصل اللسان ، والظليم : المظلوم ، فعيل بمعنى مفعول ، تقول : لا يخفى مذاقه ما شرب من اللبن قبل الإدراك. وقوله في الفرقة الثالثة : وقالوا : هذا حين المنزل ، يريد أنهم ركنوا إلى ما في المرج من الرعي وأوطنوه ، وتخلفوا عن الفرقتين المتقدمتين.

__________________

(1) سورة النمل ، الآية : 90.

(2) كلمة غير واضحة بالأصل.

(3) سورة الملك ، الآية : 22.

(4) تقرأ بالأصل : إذا عقل به ، والمثبت عن المختصر.

(5) سورة يوسف ، الآية : 12.

(6) سورة ص ، الآية : 44.

الصفحة 228 من 401