كسراها ، وردّ أولاها على أخراها ، ورعاها في أنف الكلأ (1) وسقاها صفو الماء ، وفّاه أجره ، وإن لم يعمل لم يعطه أجره وعاقبه.
[قال ابن عساكر :] (2) هذه الحكاية محفوظة لأبي مسلم الخولاني ، وقد تقدمت في ترجمته.
أخبرنا أبو القاسم محمود بن أحمد بن الحسن التبريزي بها أنا أبو مسعود محمّد بن عبد الله بن أحمد السوذرجاني بأصبهان نا أبو الحسن علي بن محمّد بن أحمد بن ميلة الفقيه ، نا عبيد الله بن يحيى ، نا جعفر بن محمّد الفريابي ، نا أبو أمية عمرو بن هشام ، نا محمّد بن سلمة ، عن أبي عبد الرحيم ، عن عيينة اللخمي ، عن أبي الدهماء قال :
لقي أبو مسلم الخولاني أبا مسلم الجليلي ، فقال أبو مسلم الجليلي : كيف منزلك من قومك قال : إنّهم ليعرفون حقي ، ويعرفون شرفي ، فقال الجليلي : ما هكذا تقول التوراة ، فقال الخولاني : وكيف تقول التوراة؟ فقال : تقول : إنّ أشد الناس بغضا للمرء الصالح قومه ، ومن هو بين أظهرهم ، وإنّ أشد الناس له حبا أبعد الناس منهم ، فقال أبو مسلم الخولاني : صدقت التوراة وكذب أبو مسلم ، ثم قال الخولاني للجليلي : ما أدنى ما يدخل به الرجل الجنّة؟ فقال أبو مسلم الجليلي : أجد في كتاب الله العتيق أن رجلا أتى السوق ، فاشترى قميصا سنبلانيا (3) بخمسة دراهم ، فلبسه ، فحمد الله وجبت له الجنة ، ورجل أتى أهله وهو جائع فقرب له خبز وزيت فأكل فحمد الله وجبت له الجنة ، ورجل أتى السوق فاشترى دابة فركبها [فحمد الله] (4) وجبت له الجنّة.
أخبرنا أبو البركات الأنماطي ، أنا أبو الحسين بن الطيوري ، أنا الحسين بن جعفر ، ومحمّد بن الحسن ، وأحمد بن محمّد العتيقي.
ح وأخبرنا أبو عبد الله البلخي ، أنا ثابت بن بندار ، أنا الحسين بن جعفر ، قالوا : أنا الوليد ، أنا علي بن أحمد ، أنا صالح بن أحمد ، حدّثني أبي قال (5) : أبو مسلم الجليلي شامي ، تابعي ثقة.
__________________
(1) الكلأ الأنف : الذي لم يرعه أحد.
(2) زيادة منا للإيضاح.
(3) القميص السنبلاني : السنبلاني من الثياب السابغ الطويل الذي قد أسبل ، ويجوز أن تكون هذه النسبة إلى موضع معين.
(4) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك لاقتضاء السياق.
(5) تاريخ الثقات للعجلي ص 511 رقم 2044 وجاء فيه : «الخليلي» بالخاء المعجمة.




