مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 67 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 175 من 401

قال أبو سليمان الخطابي :

قوله كذب أبو محمّد ، لم يذهب به إلى الكذب الذي هو الانحراف عن الصدق والتعمد للزور وإنما أراد أنه زل في الرأي وأخطأ في الفتوى ؛ وذلك أن حقيقة الكذب إنما تقع في الإخبار ، ولم يكن أبو محمّد في هذا مخبرا عن غيره ، وإنما كان مفتيا عن رأيه ، وقد نزّه الله أقدار الصحابة عن الكذب وشهد لهم في محكم كتابه بالصدق والعدالة ، فقال : (وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ ، أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ) [سورة الحديد : 19] قال : ولأبي محمّد هذا صحبة ، وهو رجل من الأنصار ، من بني النجار ، واسمه مسعود بن زيد بن سبيع مشهور عند العلماء : فقد يجري الكذب في كلامهم مجرى الخطأ ، ويوضع موضع الخلف ، كقول القائل : كذب سمعي ، كذب بصري ، وقال صلى‌الله‌عليه‌وسلم للرجل الذي وصف له العسل : «صدق الله وكذب بطن أخيك» [13539].

وقال الأخطل (1) :

كذبتك عينك أم رأيت بواسط  

 

غلس الظلام من الرباب خيالا  

وقال ذو الرمة (2) :

وقد توجس ركزا مقفر ندس  

 

بنبأة الصوت ما في سمعه كذب  

ومن ذلك ما جاء في الحديث :

حدّثنا البراء ، وهو غير كذوب ، أي غير مظنون به الخطأ ، وغير مجرب عليه الغلط في الرواية ، يصفه بالحفظ والاتقان. قال أبو سليمان : ولا أعلم خلافا في أن الوتر ليس بفرض إلا أن بعض الفقهاء قد علق فيه القول ، وقد سبقه الإجماع بخلافه.

قال ابن عبد البر :

لم يذكره ابن إسحاق في البدريين ، وذكره غيره.

قيل توفي في خلافة عمر بن الخطاب. وقال الكلبي : شهد بدرا وشهد صفّين مع علي رضي‌الله‌عنه].

أخبرنا أبو محمّد بن الآبنوسي ، في كتابه.

__________________

(1) ديوانه ط بيروت ص 245 ، من قصيدة يهجو جرير.

(2) ديوانه ص 21 بيت رقم 83.

الصفحة 175 من 401