وعن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال :
لما نزلت (تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ) جاءت امرأة أبي لهب إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم ومعه أبو بكر ، فلما رآها أبو بكر قال : يا رسول الله إنها امرأة بذيئة وأخاف [أن](1) تؤذيك ، فلو قمت ، فقال : «إنها لن تراني» فجاءت ، فقالت : يا أبا بكر ، صاحبك هجاني ، فقال : لا ، وما يقول الشعر ، قالت : أنت عندي مصدق ، وانصرفت. فقلت : يا رسول الله ، لم تزل ، قال : «لم يزل ملك يسترني منها بجناحه» [13537].
وعن سعيد بن كثير عن أبيه قال : حدّثتني أسماء بنت أبي بكر :
أنّ أمّ جميل دخلت على أبي بكر ، وعنده رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فقالت : يا بن أبي قحافة ، ما شأن صاحبك ينشد من الشّعر؟ فقال : والله ما صاحبي بشاعر ، وما يدري (2) ما الشعر. فقال : أليس قد قال : (فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ)(3) فما يدريه ما في جيدي؟ فقال النبيّ صلىاللهعليهوسلم : «قل لها : ترين عندي أحدا؟ فإنها لن تراني». قال : «جعل بيني وبينها حجاب». فسألها أبو بكر ، فقالت : أتهزأ بي يا بن أبي قحافة؟ والله ما أرى عندك أحدا.
ذكر أبو حسان الزيادي :
أن أبا لهب مات سنة اثنتين من الهجرة بعد وقعة بدر بسبع ليال ، ودفن بمكة ، وهو ابن [سبعين](4) سنة.
وأنشدنا أبو البركات الأنماطي : أنشدنا أبو الحسين عاصم بن الحسن العاصمي (5) :
عليك بتقوى الله في كلّ حالة (6) |
| ولا تترك التّقوى اتّكالا على النّسب |
فقد رفع الإسلام سلمان فارس |
| وقد وضع الكفر (7) الشريف أبا لهب |
8787 م أبو الليث
ممن شهد حصار دمشق.
__________________
(1) زيدت عن هامش مختصر أبي شامة.
(2) في مختصر أبي شامة : ولم يدري.
(3) سورة المسد ، الآية : 5.
(4) سقطت من مختصر أبي شامة ، وأضيفت عن مختصر ابن منظور.
(5) البيتان ما نسب للإمام علي بن أبي طالب رضياللهعنه وهما في ديوانه ص 15.
(6) صدره في ديوان علي : لعمرك ما الإنسان إلّا بدينه.
(7) في ديوان علي : الشرك.




