مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 67 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 169 من 401

عليه النّاس ، فقال له أبو لهب : هلمّ إليّ يا بن أخي ، فعندك لعمري الخبر. فجاء حتى جلس بين يديه ، فقال له : يا بن أخي خبّرني خبر النّاس. قال : نعم ، والله ما هو إلّا أن لقينا القوم فمنحناهم أكتافنا يضعون السّلاح (1) فينا حيث شاءوا ، وو الله مع ذلك ما لمت النّاس ، لقينا رجال بيض على خيل بلق لا والله ما تليق شيئا يقول : ما تبقي شيئا قال أبو رافع : فرفعت طنب الحجرة فقلت : تلك والله الملائكة. فرفع أبو لهب يده ، فضرب وجهي ضربة منكرة ، وثاورته (2) وكنت رجلا ضعيفا فاحتملني فضرب بي الأرض ، وبرك على صدري يضربني ، وتقوم أم الفضل إلى عمود من عمد الحجرة ، فتأخذه ، وتقول : استضعفته أن غاب عنه سيده ، وتضربه بالعمود على رأسه ، فيفلقه شجّة منكرة. وقام يجر رجليه ذليلا ، ورماه الله بالعدسة (3) ، فو الله ما مكث إلّا سبعا حتى مات ، ولقد تركه ابناه في بيته ثلاثا ما يدفنانه حتى أنتن ، وكانت قريش تتقي هذه القرحة يعني العدسة كما تتقي الطّاعون ، حتى قال لهما رجل من قريش : ويحكما ألا تستحيان ، إن أباكما في بيته قد أنتن ؛ لا تدفنانه؟! فقالا : إنا نخشى عدوى هذه القرحة. فقال : انطلقا ، فأنا أعينكما عليه. فو الله ما غسلوه إلّا قذفا بالماء عليه من بعيد ؛ ما يدنون منه ، ثم إنهم احتملوه إلى أعلى مكة ، فأسندوه إلى جدار ، ثم رضموا (4) عليه الحجارة (5).

وقال ابن إسحاق : حدّثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزّبير عن أبيه عن عائشة أنّها كانت لا تمر على مكان أبي لهب هذا إلّا استترت بثوبها حتى تجوزه.

قال أبو اليمان : أخبرنا شعيب بن أبي حمزة عن الزهري أخبرني عروة بن الزّبير فذكر حديث الرضاع ، قال عروة :

وثويبة مولاة أبي لهب ، كان أبو لهب أعتقها ، فأرضعت النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، فلما مات أبو لهب أريه بعض أهله في النوم بشرّ حيبة (6) فقال له : ما ذا لقيت؟ فقال أبو لهب : لم ألق بعدكم رخاء

__________________

(1) في مجمع الزوائد : «يقتلوننا» بدلا من «يضعون السلاح».

(2) المثاورة : المواثبة.

(3) هي بثرة تشبه العدسة تخرج في مواضع من الجسد من جنس الطاعون تقتل صاحبها غالبا.

(4) رضم الحجارة رضما : جعل بعضها على بعض. وفي مجمع الزوائد : قذفوا عليه الحجارة.

(5) قال الهيثمي : رواه الطبراني والبزار ، وفي إسناده حسين بن عبد الله بن عبيد الله وثقه أبو حاتم وغيره ، وبقية رجاله ثقات.

(6) بشر حيبة أي بشر حال ، (انظر اللسان وتاج العروس : حوب).

الصفحة 169 من 401