أحدنا وحده يأكل الشاة ، وإنما قدم إلينا هذه الصحفة! فأكلوا منها جميعا ، ولم ينقص منها إلّا شيء يسير. فقالوا : ما لنا عندك إن اتبعناك؟ قال : لكم ما للمسلمين ، وعليكم ما عليهم ، وإنما تتفاضلون في الدين. فقال أبو لهب : تبّا لك ، ألهذا دعوتنا؟! فأنزل الله عزوجل (تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ).
وجاء في التفسير أن امرأته أم جميل ، وكانت تمشي بالنميمة.
قال الشاعر (1) :
من البيض لم تصطد على ظهر لأمة |
| ولم تمش بين الحيّ بالحطب الرّطب |
[يعني بالحطب الرطب](2) أي النميمة.
وقيل : إنها كانت تحمل شوك العضاه ، فتطرحه في طريق النبي صلىاللهعليهوسلم وأصحابه (3).
وقيل في الحبل المسد : إنه سلسلة طولها أربعون ذراعا يعني به أنها تسلسل (4) في النار في سلسلة طولها سبعون ذراعا.
قال أبو الزناد (5) : أخبرني رجل يقال له ربيعة بن عباد من بني الديل وكان جاهليا قال : رأيت النبي صلىاللهعليهوسلم في الجاهلية في سوق (6) المجاز وهو يقول : «أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا» الناس مجتمعون عليه ، ووراءه رجل وضيء الوجه أحول ذو غديرتين يقول : إنه صابئ كاذب ، فتبعته حيث ذهب ، فسألت عنه ، فذكروا لي نسب رسول الله صلىاللهعليهوسلم وقالوا لي هذا عمه أبو لهب.
وفي رواية :
رأيت رسول الله صلىاللهعليهوسلم وهو يمر في فجاج ذي المجاز ، إلّا أنهم يمنعونه ، وقالوا : هذا محمّد بن عبد الله بن عبد المطلب.
وفي رواية :
رأيت أبا لهب بعكاظ ، وهو يتبع رسول الله صلىاللهعليهوسلم وهو يقول : «يا أيها الناس إن هذا قد
__________________
(1) البيت في تاج العروس «حطب» ولم ينسبه.
(2) الزيادة عن تاج العروس.
(3) تاج العروس : حطب.
(4) في تاج العروس : مسد : تسلك في النار.
(5) الخبر من طريقه في دلائل النبوة للبيهقي 2 / 186 وأحمد بن حنبل في المسند 3 / 492 (ط. الميمنية).
(6) في دلائل البيهقي : بذي المجاز.




