فارس فقال : يا رسول الله ، خرجت بين أيديكم حتى أشرفت على جبل كذا وكذا ، فإذا بهوازن على بكرة أبيها ، بظعنها ونعمها وشائها (1) ، فتبسّم رسول الله صلىاللهعليهوسلم وقال : «تلك غنيمة (2) المسلمين غدا إن شاء الله عزوجل» [13534].
قال ابن جابر : حدّثني سعد بن زيد قال :
قدم أبو كبشة دمشق في ولاية عبد الملك ، فقال له عبد الله بن عامر : ما أقدمك؟ لعلك قدمت تسأل أمير المؤمنين شيئا. قال : وأنا أسأل أحدا شيئا بعد الذي حدّثني سهل بن الحنظليّة؟! قال عبد الله بن عامر : وما الذي حدّثك؟ قال : سمعته يقول [قدم على رسول الله صلىاللهعليهوسلم عيينة بن بدر والأقرع بن حابس فسألاه فدعا معاوية فأمره بشيء لا أدري ما هو. فانطلق معاوية في الصحيفتين ، فألقى إلى عيينة بن بدر إحداهما ، وكان أحلم الرجلين ، فربطها في يد عمامته ، وألقى الأخرى إلى الأقرع بن حابس فقال لمعاوية : ما فيها؟ فقال : فيها الذي أمرت به. قال : بئس وافد قومي إن أنا أتيتهم بصحيفة أحملها لا أعلم ما فيها كصحيفة المتلمّس. قال : ورسول الله صلىاللهعليهوسلم مقبل على رجل يحدّثه ، فلما سمع مقالته أخذ الصحيفة ففضّها ، فإذا فيها الذي أمر به ، فألقاها ثم قام وتبعته حتى مرّ بباب المسجد ، فإذا بعير مناخ ، فقال : أين صاحب البعير؟ فابتغي فلم يوجد ، فقال : اتّقوا الله في هذه البهائم ، اركبوها صحاحا وكلوها سمانا ، ثم تبعته حتى دخل منزله ، فقال كالمتسخّط أنفا :](3) «إنه من يسأل الناس عن ظهر الغنى ، فإنّما يستكثر من جمر جهنّم». فقلت : يا رسول الله ، وما ظهر الغنى؟ قال : «أن تعلم أنّ عند أهلك ما يغدّيهم أو يعشّيهم». قال : فأنا أسأل أحدا شيئا بعد هذا؟! [13535].
قال ابن أبي حاتم (4) :
أبو كبشة السّلولي روى عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، وثوبان ، وسهل بن الحنظلية [روى عنه : حسان بن عطية سمعت أبي يقول ذلك. ويقول : لا أعلم أنه يسمى](5).
ذكره أبو زرعة الطبقة الثانية من تابعي أهل الشام (6).
__________________
(1) في تهذيب الكمال : بظعنهم ونعمهم وشائهم.
(2) في تهذيب الكمال : غنائم المسلمين.
(3) ما بين معكوفتين استدرك عن مختصر ابن منظور.
(4) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم 9 / 430.
(5) ما بين معكوفتين زيادة استدركت للإيضاح عن الجرح والتعديل.
(6) تهذيب الكمال 21 / 474 نقلا عن أبي زرعة.




