مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 67 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 12 من 401

فافتدته ، فاستقبله أصحاب النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم فمرّ فقالوا : يا أبا العاص هل لك أن تسلم على ما في يدك من هذه الأموال ، فتسود قريشا ، وتكون أكثرهم مالا؟ قال : ما كنت لأستقبل الإسلام بغدرة ، فأتى مكة فدفع إلى كلّ ذي حقّ حقّه فقال : يا أهل مكة قبضتم أموالكم وبرئت ذمتي؟ قالوا : نعم ، قال : فإنّي أشهد أن لا إله إلّا الله ، وأن محمّدا رسول الله ، ثم هاجر إلى المدينة فأقاما (1) على نكاحهما.

أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر ، أنا أبو بكر البيهقي (2) ، أنا أبو عبد الله الحافظ ، نا أبو العباس محمّد بن يعقوب ، نا أحمد بن عبد الجبار ، نا يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق ، حدّثني عبد الله بن أبي بكر بن محمّد بن عمرو بن حزم ، قال :

خرج أبو العاص بن الربيع تاجرا إلى الشام وكان رجلا مأمونا وكانت معه بضائع لقريش ، فأقبل قافلا فلقيته سرية لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم فاستاقوا عيره ، وأفلت ، وقدموا على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم بما أصابوا فقسمه بينهم ، وأتى أبو العاص حتى دخل على زينب ، فاستجار بها ، وسألها أن تطلب له من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم رد ماله عليه ، وما كان معه من أموال الناس ، فدعا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم السرية فسألهم فردّوا عليه ، ثم خرج حتى قدم مكة ، فأدّى على الناس ما كان معه من بضائعهم ، حتى إذا فرغ قال : يا معشر قريش ، هل بقي لأحد منكم معي مال لم أردّه عليه؟ قالوا : لا ، فجزاك الله خيرا ، قد وجدناك وفيّا كريما ، فقال : أما والله ما منعني أن أسلم قبل أن أقدم عليكم ، إلّا تخوّف (3) أن تظنوا أنّي إنّما أسلمت لأذهب بأموالكم ، فإني أشهد أن لا إله إلّا الله ، وأن محمّدا عبده ورسوله.

أخبرنا أبو محمّد بن الأكفاني ، نا أبو بكر الخطيب.

وأخبرنا أبو عبد الله الفراوي ، أنا أبو بكر الحافظ (4).

قالا : أنا أبو الحسين بن الفضل القطان ، أنا أبو بكر بن عتاب العبدي ، ثنا القاسم بن عبد الله بن المغيرة ، نا إسماعيل بن أبي أويس ، نا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة ، عن عمه موسى بن عقبة.

__________________

(1) بالأصل : «فاقا» والمثبت عن مختصر ابن منظور.

(2) رواه أبو بكر البيهقي في دلائل النبوة 4 / 85 86.

(3) بالأصل ودلائل النبوة : تخوفا.

(4) رواه أبو بكر البيهقي في دلائل النبوة 4 / 174 وما بعدها.

الصفحة 12 من 401