مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 67 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 116 من 401

دع الهمّ بالرّزق يا غافلا  

 

فربّك منه لنا قد فرغ  

فما لك منه إذا ما افتكرت  

 

بعقل صحيح سوى ما مضغ  

وجاز التراقي بلا مانع  

 

وفاتك بالجوف (1) لما بلغ  

فدع ذكر دنيا تبدّت لنا  

 

كسمّ الشّجاع (2) إذ ما لدغ  

فإني خلوت بذكري لها  

 

وخالفت إبليس لما نزغ  

فألفيتها مثل ماء الإناء  

 

وكلب العشيرة فيه (3) يلغ  

فخليتها عن قلى كلها  

 

وعلّلت نفسي بأخذ البلغ  

[وأنشدوا لأبي عمرو بن العلاء :](4)

أبنيّ إن من الرجال بهيمة  

 

في صورة الرجل السميع المبصر  

فطن بكلّ مصيبة في ماله  

 

فإذا يصاب بدينه لم يفغر  

قال ابن أبي خيثمة : حدّثنا سليمان بن أبي شيخ ، حدّثنا أبو سعيد الرّازي : قدم علينا أبو عمرو بن العلاء الكوفة على محمّد بن سليمان ، فكنت أجالسه ، فذكر يوما أهل البصرة فقدّمهم على أهل الكوفة فجعلت أرد ذاك عليه ، وأقدّم أهل الكوفة. فقال أبو عمرو : لكم حذلقة النّبط وصلفها ، ولنا دهاء فارس وأحلامها. فأردت أن أقول له : ولكم حدة الخوز (5) ونزقها ، فاستحييت منه. فقال لي ابن أبي ثروان مولى قريش : لوددت يا أبا سعيد أنك قلتها له ، وأني غرمت ألف درهم.

قال أبو عبيدة (6) [معمر بن المثنى] : خرج أبو عمرو بن العلاء إلى دمشق إلى عبد الوهّاب بن إبراهيم يجتديه ، ثم رجع فمات بالكوفة. فصلى عليه محمّد بن سليمان وهو أمير الكوفة يومئذ.

قال أبو عبيدة : فحدّثني يونس أن أبا عمرو كان يغشى عليه ويفيق ، فأفاق من غشية له

__________________

(1) في مختصر أبي شامة : بالحرف ، والمثبت عن مختصر ابن منظور.

(2) الشجاع : الحية الذكر ، وقيل : الحية مطلقا.

(3) في مختصر أبي شامة : فيها.

(4) زيادة للإيضاح عن مختصر ابن منظور.

(5) في مختصر أبي شامة : الخزر ، ولعل الصواب ما أثبت عن مختصر ابن منظور ، والخوز : جيل من الناس ، وجبل معروف في المعجم (اللسان).

(6) الخبر في تهذيب الكمال 21 / 415 416 وأنباه الرواة 4 / 136.

الصفحة 116 من 401