مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 67 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 115 من 401

تدعك أن تسهر ، والبلاء لا يدعني أنام ، والله أسأل أن يسوق إلى أهل العافية الشكر ، وإلى أهل البلاء الأجر.

قال الأصمعي : كان لأبي عمرو بن العلاء وظيفة في كل يوم ريحان بفلس ، وكوز جديد بفلس.

وفي رواية : كان لأبي عمرو بن العلاء من غلّته كل يوم فلسان : يشتري بفلس ريحانا ، وكوزا جديدا بفلس ، فيشرب فيه يومه ، وإذا أمسى تصدّق به ، ويشمّ الريحان يومه ، فإذا أمسى قال للجارية : جفّفيه ودقّيه في الأشنان.

قال معاوية بن سالم بن خالد بن معاوية بن أبي عمرو بن العلاء :

كان جدي أبو عمرو يجلس إليه رجل يستثقله ، فكان إذا طلع دخل وتركه ، وكتب إليه يستعطفه ، فكتب إليه أبو عمرو :

أنت يا صاحب الكتاب ثقيل  

 

وقليل من الثقيل كثير  

قال محمّد بن العباس اليزيدي : حدّثني عمي قال :

غاب أبو عمرو بن العلاء عن مجلسه عشرين سنة ، ثم عاد إليه ، فلم يعهد به الذين كان يجالس ، فأنشد :

يا منزل الحي الذين  

 

تفرقت بهم المنازل  

أصبحت بعد عماره قفرا  

 

تخرقك الشمائل  

فلئن رأيتك موحشا  

 

فيما تكون وأنت آهل  

قال أبو عبيدة : سمعت أبا عمرو بن العلاء يقول ويحلف :

[الطلاق الثلاث البت لازم له](1) إن كانت العرب قالت أجود من هذه الأربعة أبيات :

كن للمكاره بالعزاء مقلّعا  

 

فلقلّ يوم لا ترى ما تكره  

فلربما استتر الفتى فتنافست  

 

فيه العيون وإنه لمموّه  

ولربما خزن الكريم لسانه  

 

حذر الجواب وإنه لمفوّه  

ولربما ابتسم الكريم من الأذى  

 

وفؤاده من حرّه يتأوّه  

وأنشد لأبي عمرو بن العلاء :

__________________

(1) الزيادة عن مختصر ابن منظور.

الصفحة 115 من 401