مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 67 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 114 من 401

فسألته عن ذلك فقال : كنت في ضيعتي نصف النهار أدور فيها ، فسمعت قائلا يقول هذا البيت [، فنظرت فلم أجد أحدا ، فكتبته على خاتمي.

وفي رواية :](1) فقلت : إنسي أم جني؟ فقال : بل جني.

وفي رواية : فما أجابني ، فنقشته على خاتمي.

قال أبو عمرو بن العلاء : امتحنت خصال الإنسان فوجدت أشرفها صدق اللسان.

قال الأصمعي (2) : قال لي أبو عمرو بن العلاء : يا عبد الملك ، كن من الكريم على حذر إذا أهنته ، ومن اللئيم إذا أكرمته ، ومن العاقل إذا أحرجته ، ومن الأحمق إذا مازحته ، ومن الفاجر إذا عاشرته ، وليس من الأدب أن تجيب من لا يسألك ، أو تسأل من لا يجيبك ، أو تحدث من لا ينصت لك.

قال المعافى بن زكريا القاضي : وكأن قول البحتري :

وسألت من لا يستجيب فكنت في اس  

 

تخباره كمجيب من لا يسأل  

مأخوذ من قول أبي عمرو في هذا الخبر.

قال الرياشي : حدّثنا الأصمعي عن معاذ بن العلاء قال :

سأل رجل أبا عمرو بن العلاء حاجة فوعده بها ، ثم إن الحاجة تعذّرت على أبي عمرو ، فلقيه الرجل بعد ذلك فقال له : يا أبا عمرو ، وعدتني وعدا فلم تنجزه. قال أبو عمرو : فمن أولى بالغم؟ قال : أنا. قال : لا ، بل أنا. قال الرجل : وكيف ذلك أصلحك الله؟ قال : لأني وعدك وعدا ، فأبت بفرح الوعد ، وأبت أنا بهمّ الإنجاز ، فبت ليلتك فرحا مسرورا ، وبت ليلي مفكّرا مهموما ، ثم عاق القدر عن بلوغ الإرادة ، فلقيتني مدلّا ، ولقيتك محتشما.

قال : سمعت أبا عمرو بن العلاء يقول : ما ضاق مجلس بين متحابين.

وقال : إني لأحبّ أن أرى أهل ودّي كلّ يوم مرتين.

قال الأصمعي (3) : مرض أبو عمرو بن العلاء مرضة ، فأتاه أصحابه إلّا رجلا منهم ، ثم جاءه بعد ذلك ، فقال : إني أريد أن أسامرك الليلة. فقال : أنت معافى وأنا مبتلى ، والعافية لا

__________________

(1) ما بين معكوفتين زيادة عن مختصر ابن منظور.

(2) الخبر في سير الأعلام 6 / 409 وتهذيب الكمال 21 / 415.

(3) الخبر في تهذيب الكمال 21 / 415.

الصفحة 114 من 401