مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 67 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 113 من 401

صبّر النّفس عند كل ملمّ  

 

إن في الصبر حيلة المحتال  

لا تضيقن في الأمور فقد تك  

 

شف لأواؤها بغير احتيال  

ربما تجزع النفوس من الأم  

 

ر له فرجة كحلّ العقال  

قد يصاب الجبان في آخر الصف  

 

وينجو مقارع الأبطال (1)  

فقلت : ما وراءك يا أعرابي؟ فقال : مات الحجّاج. فلم أدر بأيهما أفرح ، بموت الحجاج أو بقوله فرجة بفتح الفاء لأني كنت أطلب شاهدا لاختياري القراءة في سورة البقرة (إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً)(2).

قال الأصمعي : الفرجة من الفرج ، والفرجة فرجة الحائط. وأول هذا الشعر :

يا قليل العزاء في الأهواء  

 

وكثير الهموم والأوجال  

قال أبو عمرو بن العلاء : كنا نفر أيام الحجّاج ، وفي رواية : كنا هرابا من الحجّاج بصنعاء فسمعت منشدا ينشد :

ربما تكره النفوس من  

 

الأمر له فرجة كحل العقال  

فاستطرفت قوله فرجة ، فإنا كذلك إذ سمعت قائلا يقول : مات الحجاج ، فما أدري بأي الأمرين كنت أشد فرحا بموت الحجاج أم بذلك البيت.

وفي رواية قال : هربت من الحجاج ، فكنت باليمن على سطح يوما ، فسمعت قائلا يقول ، البيت ، فخرجت ، فإذا رجل يقول : مات الحجاج.

وفي رواية : خرجت هاربا من الحجّاج ، فأتيت مكة ، فبينا أنا ذات يوم أطوف إذا بأعرابي ينشد هذا الشعر :

ربما شفق النفوس من الأمر  

 

له فرجة كحل العقال  

قلت : وما ذاك رحمك الله؟ قال : مات الحجاج.

قال الأصمعي (3) : كان نقش خاتم أبي عمرو بن العلاء :

وإن امرأ دنياه أكبر همّه  

 

لمستمسك منها بحبل غرور  

__________________

(1) الأبيات في خزانة الأدب 2 / 544 وقد نسبت لأكثر من شاعر.

(2) سورة البقرة ، الآية : 249.

(3) تهذيب الكمال 21 / 415.

الصفحة 113 من 401