قال إسماعيل بن إسحاق : قال علي بن المديني : قال سفيان كان سليمان : الأعمش جاءهم بالبصرة فحدّثهم بهذا الحديث يعني قول عبد الله : كان رسول الله صلىاللهعليهوسلم يتخولنا بالموعظة في الأيام ، فقال له أبو عمرو : إنما هو يتخوننا بالموعظة. فقال سفيان : فحدّثني أبو جزيء قال : فقال له سليمان : تريد أن أعلمك أن الله لم يعلمك شيئا من العربية.
وقال البخاري : حدّثنا علي بن عبد الله ، حدّثنا سفيان قال : لما قدم الأعمش فحدث بهذا الحديث كان النبي صلىاللهعليهوسلم يتخولنا بالموعظة قال أبو عمرو بن العلاء : إنما هو يتخوننا ، فقال الأعمش : والله لتسكتن أو لأعرفنك أنك لا تحسن من العربية شيئا.
وقال العباس بن ميمون : حدّثنا الأصمعي ، حدّثنا سفيان بن عيينة قال : حضرت الأعمش عند أبي عمرو بن العلاء ، قال العباس فذكرته لابن الشاذكوني ، فقال : غلط الأصمعي إنما حديثه عن سفيان بن عيينة عن أبي جزء قال : شهدت أبا عمرو عند الأعمش فحدّث عن عبد الله بن مسعود أنّه قال :
كان رسول الله صلىاللهعليهوسلم يتخوّلنا بالموعظة في الأيام. فقال له أبو عمرو : إنما هي يتخوّننا بالموعظة. فقال الأعمش : وما يدريك؟ فقال : لو شئت لأعلمتك أن الله لم يعلمك من هذا كبير شيء. فسأل عنه ، فقيل : أبو عمرو بن العلاء ، فسكت عنه.
ثم قال الأصمعي : قد كلمه (1) أبو عمرو ، ثم قال : يتخولنا ويتخوننا جميعا ، فمن قال : يتخولنا ، يقول : يستصلحنا. يقال : رجل خائل مال ، ومن قال : يتخوّننا : قال : يتعهدنا. وأنشد لذي الرّمّة (2) :
لا ينعش الطّرف إلّا ما تخوّنه |
| [داع يناديه باسم الماء مبغوم] |
قال أبو أحمد العسكري : سمعت أبا بكر بن دريد يقول : التخوّل والتخوّن : واحد (3).
قال أبو عمرو بن العلاء : سمعت أعرابيا ينشد ، وقد كنت خرجت إلى ظاهر البصرة متفرّجا مما نالني من طلب الحجاج لي ، واستخفائي منه (4) :
__________________
(1) في مختصر ابن منظور : ظلمه.
(2) ديوان ذي الرمة ص 571 ، واستدرك عجزه عن الديوان.
(3) عقب أبو شامة بقوله : قلت وقد نقل عن أبي عمرو أنّه قال : الصواب يتحولهم ، بالحاء المهملة أي يطلب أحوالهم التي ينشطون فيها للموعظة.
(4) الخبر والأبيات في تهذيب الكمال 21 / 414.




