تفعله ، ترى أن ذلك كرم وفضل ، وإنما الخلف أن يعد خيرا ثم لا يفعله. قال : وأجد (1) هذا كلام العرب؟ [قال : نعم](2) فأنشد أبو عمرو البيتين السابقين.
قال الأصمعي : قلت لأبي عمرو بن العلاء : (وَبارَكْنا عَلَيْهِ)(3) في موضع ، وبركنا عليه في موضع آخر ، أتعرف هذا؟ فقال : ما أعرف إلّا ما نسمع من المشايخ الأوّلين.
[قال : وقال أبو عمرو :](4) ما نحن فيمن مضى إلّا كبقل في أصول نخل طوال (5).
وقال الأصمعي : قال أبو عمرو : لو أني كلما أخطأت رمي في حجري بجوزة ، امتلأ حجري جوزا.
قال أبو عبيدة [معمر بن المثنى] : أنشد الأخفش أبو الخطاب (6) أبا عمرو بن العلاء :
قالت قتيلة ما له قد |
| حللت شيبا شواته |
فقال أبو عمرو : قد صحفت ، إنما هي : سراته .... (7) وأتت الراء منتفخة فصيرتها واوا. فغضب أبو الخطاب وأقبل عليّ فقال بل هو : شواته ، وإنما هو الذي صحف. وقال : والله لقد سمعت هذا باليمامة من عدة من الناس. قال أبو عبيدة : فأخذنا بقول أبي عمرو ، فما مضت الأيام حتى قدم علينا رجل محرم من آل الزبير ، فسمعته يحدث بحديث ، فقال : اقشعرت سوأتي ، فعلمت أن أبا الخطاب وأبا عمرو أصابا جميعا ، وسراة كل شيء أعلاه.
مرّ أبو عمرو بن العلاء بالبصرة ، فإذا أعدال مطروحة مكتوب عليها : لأبو فلان. فقال : يا رب ، يلحنون ويرزقون؟!.
وقال الأصمعي : جئت مرة من عند أناس من الأعراب ، فلقيني أبو عمرو بن العلاء على بغلة فقال : من أين جئت؟ فأخبرته. فقال : هات ما عندك. فسألته عن ستة أحرف من العربي ، فأخطأ فيها كلها ولم يعرفها ، ثم ضرب بطن دابته ، وقال : سمعت ..... (8).
__________________
(1) في مختصر أبي شامة : «فأوجدني» والصواب عن أنباه الرواة.
(2) الزيادة عن أنباه الرواة.
(3) سورة الصافات ، الآية : 113.
(4) الزيادة عن مختصر ابن منظور ، ومعرفة القراء الكبار.
(5) معرفة القراء الكبار 1 / 104.
(6) هو الأخفش الكبير عبد الحميد بن عبد المجيد ، أبو الخطاب النحوي ، انظر أخباره في أنباه الرواة 2 / 157.
(7) كلمة غير واضحة.
(8) كلمة غير واضحة في مختصر أبي شامة.




