حدّثني من أصدق أن الوليد لمّا عزم على غزو الطّوانة فذكر القصة ، قال : وقتل أبو الأبيض العبسي (1).
8356 أبو أحيحة (2) القرشي
شهد الفتح. وكان في جيش خالد الذي قدم معه من العراق ، وقال شعرا في رافع دليل خالد إلى دمشق.
قال ابن إسحاق : قال أبو أحيحة القرشي (3) :
لله عينا رافع (4) أنّى اهتدى |
| في مهمة مشتبه يعيي السّرى |
والعين منه قد تغشّاها القذى |
| معصوبة كأنّها ملأى قذى (5) |
فهو يرى بقلبه ما لا ترى |
| من الصّوى تبرى له ثم الصّوى (6) |
أو النّقا بعد النّقا إذا سرى |
| وهو به خبرنا وما دنا |
وما رآه ليس بالقلب خسا |
| قلب حفيظ وفؤاد (7) قد وعى |
فوّز من قراقر (8) إلى سوى (9) |
| والسير زعزاع وما فيه ونى |
خمسا إذا ما سارها الجيش بكى (10) |
| في اليوم يومين رواح وسرى |
ما سارها من قبله إنس أرى (11) |
| هذا لعمر رافع هو الهدى |
وقد روي بعض هذا الرجز للقعقاع بن عمرو التميمي.
__________________
(1) في تهذيب الكمال العنسي.
(2) ترجمته في الإصابة 4 / 4 وقال ابن حجر : بمهملتين مصغرا.
(3) بعض الرجز في الإصابة 4 / 4 ونسبها لأبي أحيحة ، وبدون نسبة في فتوح البلدان ص 129 وغزوات ابن حبيش 1 / 187 ونسبها لراجز من المسلمين ، وتاريخ الطبري 3 / 416.
(4) هو رافع بن عمير الطائي ، كما في فتوح البلدان. وفي الإصابة : لله در خالد.
(5) في الإصابة : معصوبة كأنها ملئت ثرى.
(6) الصوى جمع صوّة ، والصوة ما غلظ وارتفع من الأرض. والصوى الأعلام المنصوبة من الحجارة في المفازة المجهولة يستدل بها على الطرق. (تاج العروس : صوو).
(7) في الإصابة : وفؤادي.
(8) قراقر : واد لكلب بالسماوة من ناحية العراق.
(9) سوى : ماء لبهراء من ناحية السماوة.
(10) روايته في غزوات ابن حبيش : أرضا إذا ما سارها الجبس بكى. وفي فتوح البلدان : ماء إذا ما رامه الجيش انثنى.
(11) روايته في فتوح البلدان : ما جازها قبلك من إنس يرى.




