الناس بالعيد قد سرّوا وقد فرحوا |
| وما سررت به والواحد الصمد |
لمّا تيقنت أنّي لا أعاينكم |
| غمّضت طرفي فلم أنظر إلى أحد |
قال السّلمي :
وبلغني أن الشبلي كان واقفا على قبر الجنيد ، فسئل عن مسألة ، فنظر إلى الرجل ، ونظر إلى القبر ، وقال :
وإني لأستحييه والترب بيننا |
| كما كنت أستحييه حين يراني |
وقيل له : إن فلانا رجلا من أصحابه مات فجاءة ، فقال :
قضى الله في القتلى قصاص دمائهم |
| ولكن دماء العاشقين جبار (1) |
ومات أخ من إخوان الشبلي ، فعزّ عليه ، فرجع من (2) جنازته وهو يقول :
سأودّع الإحسان بعدك والنّهى |
| إذ حان منك البين والتوديع |
ولأستقلّ لك الدموع صبابة |
| ولو أن دجلة لي عليك دموع |
وحكايات الشبلي رحمهالله كثيرة في إنشاده للشعر الحسن ، والتمثل به ، والطرب عليه ، والتواجد من سماعه.
وأنشد :
كادت سرائر سرّي أن تشير بما |
| أوليتني من سرور لا أسمّيه |
فصاح بالسر سرّ منك ترقبه |
| كيف السرور بسرّ دون مبديه |
فظل يلحظني فكري لألحظه |
| والحق يلحظني أن لا أراعيه |
وأقبل الحق يفني اللحظ عن صفتي |
| وأقبل اللحظ يفنيني وأفنيه |
وقال :
وكم كذبة لي فيك لا أستقلّها |
| أقول لمن ألقاه : إنّي صالح |
وأيّ صلاح بي وجسمي ناحل |
| وقلبي مشغوف ودمعي سافح |
وقال :
__________________
(1) ذهب دمه جبارا ، الجبار بالضم : الهدر في الديات ، والساقط من الأرض. والجبار من الحروب : ما لا قود فيها ولا دية (تاج العروس : جبر).
(2) في مختصر أبي شامة : عن.




