مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 66 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 73 من 370

الناس بالعيد قد سرّوا وقد فرحوا  

 

وما سررت به والواحد الصمد  

لمّا تيقنت أنّي لا أعاينكم  

 

غمّضت طرفي فلم أنظر إلى أحد  

قال السّلمي :

وبلغني أن الشبلي كان واقفا على قبر الجنيد ، فسئل عن مسألة ، فنظر إلى الرجل ، ونظر إلى القبر ، وقال :

وإني لأستحييه والترب بيننا  

 

كما كنت أستحييه حين يراني  

وقيل له : إن فلانا رجلا من أصحابه مات فجاءة ، فقال :

قضى الله في القتلى قصاص دمائهم  

 

ولكن دماء العاشقين جبار (1)  

ومات أخ من إخوان الشبلي ، فعزّ عليه ، فرجع من (2) جنازته وهو يقول :

سأودّع الإحسان بعدك والنّهى  

 

إذ حان منك البين والتوديع  

ولأستقلّ لك الدموع صبابة  

 

ولو أن دجلة لي عليك دموع  

وحكايات الشبلي رحمه‌الله كثيرة في إنشاده للشعر الحسن ، والتمثل به ، والطرب عليه ، والتواجد من سماعه.

وأنشد :

كادت سرائر سرّي أن تشير بما  

 

أوليتني من سرور لا أسمّيه  

فصاح بالسر سرّ منك ترقبه  

 

كيف السرور بسرّ دون مبديه  

فظل يلحظني فكري لألحظه  

 

والحق يلحظني أن لا أراعيه  

وأقبل الحق يفني اللحظ عن صفتي  

 

وأقبل اللحظ يفنيني وأفنيه  

وقال :

وكم كذبة لي فيك لا أستقلّها  

 

أقول لمن ألقاه : إنّي صالح  

وأيّ صلاح بي وجسمي ناحل  

 

وقلبي مشغوف ودمعي سافح  

وقال :

__________________

(1) ذهب دمه جبارا ، الجبار بالضم : الهدر في الديات ، والساقط من الأرض. والجبار من الحروب : ما لا قود فيها ولا دية (تاج العروس : جبر).

(2) في مختصر أبي شامة : عن.

الصفحة 73 من 370