ولما بلغ الحير |
| ة حادي جملي حارا |
فقلت : احطط بها رحلي |
| ولا تحفل بمن سارا |
فغنيته ، [فتغير](1) فألقى الشموع من يده وخرج.
قال أبو يعقوب الخراط :
كنت في حلقة الشبلي ، فبكى رجل حتى علا صوته ، وبكى الشبلي وأهل الحلقة ببكائه ، وأنشأ يقول :
أنافعي دمعي فأبكيكا |
| هيهات ما لي طمع فيكا |
لو كنت تدري بالذي نالني |
| أقصرت عن بعض تجنيكا |
وقيل للشبلي (2) : كم تهلك نفسك بهذه الدعاوى ، ولا تدعها! فقال :
إني وإن كنت قد أسأت بي ال |
| يوم لراج للعطف منك غدا |
أستدفع الوقت بالرجاء وإن |
| لم أر منكم ما أرتجي أبدا |
أغرّ نفسي بكم وأخدعها |
| نفس (3) ترى الغيّ فيكم رشدا |
وسئل : هل يقع بين الإلفين تهاجر؟ فقال : يزاد رشدا ، ثم أنشأ يقول :
هجرتك لا قلى (4) مني ولكن |
| رأيت بقاء ودك في الصّدود |
كهجر الحائمات الورد لمّا |
| رأت أنّ المنية في الورود |
وسئل عن قوله تعالى : (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ)(5) ، فوصفه بصفة تضبط عنه ، ثم قال :
لست (6) من جملة المحبّين إن لم |
| أجعل القلب بيته والمقاما |
وطوافي إجالة السرّ فيه |
| وهو ركني إذا أردت استلاما |
قال أبو السري : وقفت يوم عيد على حلقة الشبلي ، والناس عليه فجاء حدث من أولاد
__________________
(1) استدركت عن هامش مختصر أبي شامة.
(2) الخبر والشعر في طبقات الصوفية ص 347.
(3) في طبقات الصوفية : نفسا.
(4) قلى : وقلى زيدا قلى بالكسر مقصور وقلاء : أبغضه ، وقلاه في الهجر قلى (تاج العروس).
(5) سورة آل عمران ، الآية : 97.
(6) في مختصر أبي شامة : ليس.




