مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 66 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 69 من 370

غير أنّي بالجوى (1) أعرفها  

 

وهي أيضا بالجوى تعرفني  

وقال الشبلي : الوجد : اصطلام (2). ثم قال :

الوجد عندي جحود  

 

ما لم يكن عن شهود  

وشاهد الحق عندي  

 

يفني شهود الوجود  

قال السلمي (3) : سمعت عبد الله بن محمّد الدمشقي يقول :

حضرت مع الشبلي ليلة في مجلس سماع ، وحضره المشايخ ، فغنى قوّال شيئا ، فصاح الشبلي والقوم سكوت ، فقال له بعض المشايخ : يا أبا بكر ، أليس هؤلاء يسمعون معك؟ ما لك من بين الجماعة؟ فقام ، وتواجد ، وأنشأ يقول (4) :

لو يسمعون كما سمعت كلامها (5)  

 

خرّوا لعزّة ركّعا وسجودا  

وقال (6) :

لي سكرتان (7) وللندمان واحدة  

 

شيء خصصت به من بينهم وحدي  

قال : وسمعت أبا العباس البغدادي يقول :

كنّا جماعة من الأحداث نصحب أبا الحسين بن أبي بكر الشبلي ، وهو حدث ، ونكتب الحديث ، فأضافنا ليلة أبو الحسين ، فقلنا : بشرط ألا (8) يدخل علينا أبوك ، فقال : لا يدخل. فدخلنا داره ، فلما أكلنا إذا نحن بالشبلي وبين كل إصبعين من أصابعه شمعة ، ثماني شموع. فجاء وقعد في وسطنا ، فاحتشمنا منه ، فقال : يا سادة عدوني فيما بينكم طست شمع. ثم قال : أين غلامي أبو العباس؟ فتقدمت إليه ، فقال لي : غنّ الصوت الذي كنت تغني :

__________________

(1) الجوى : الحرقة وشدة الوجد من عشق أو حزن.

(2) الاصطلام : الصلم : القطع المستأصل. واصطلمه : استأصله.

(3) الخبر في طبقات الأولياء ص 206 باختلاف الرواية.

(4) البيت لكثير عزّة ، وهو في ديوانه ص 76 (ط. بيروت).

(5) كذا في مختصر أبي شامة ، وفوقها علامة تحويل إلى الهامش وكتب عليه : «حديثها» والمثبت يوافق رواية الديوان.

(6) البيت لأبي نواس ، وهو في ديوانه ص 27 من قصيدة مطلعها :

لا تبك ليلى ولا تطرب إلى هند  

 

واشرب على الورد من حمراء كالورد  

(7) في الديوان : نشوتان.

(8) في مختصر أبي شامة : أن لا يدخل.

الصفحة 69 من 370