مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 66 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 68 من 370

إنّ الذين بخير كنت تذكرهم  

 

هم أهلكوك (1) ، وعنهم كنت أنهاكا  

لا تطلبنّ دواء عند غيرهم (2)  

 

فليس يحييك إلّا من توفاكا  

واجتاز الشبلي بدرب سليمان عند الجسر في شهر رمضان ، فسمع البقلي ينادي : من كل لون. فحال لونه ، وأخذه السماع ، وأنشأ يقول :

فيا ساقي القوم لا تنسني  

 

ويا ربّة الخدر غنّي رمل  

وقد كان شيء يسمّى السرور  

 

قديما سمعنا به ما فعل  

خليليّ إنّ دام هذا الصّدود  

 

على ما أراه ، سريعا قتل  

وفي رواية :

خليلي إن دام همّ النفوس  

 

على ما تراه قليلا قبل  

مؤمل دنيا لتبقى له  

 

فمات المؤمّل قبل الأمل  

وقال الشبلي : لو لا أنّ الله خلق الدنيا على العكس لكان منفعة الإهليلج (3) في اللّوزينج.

وقال : كن مع مولاك مثل الصبي مع أمه ؛ تضربه ويمسكها ، ويقول : يا أمي لا أعود.

وقال : ما ظنك بمعان هي شموس كلّها ، بل الشموس فيها ظلمة.

وقيل له : يا أبا بكر ، الرجل يسمع الشيء ولا يفهم معناه ، فيؤاخذ عليه ، لم هذا؟! فأنشأ يقول :

ربّ ورقاء (4) هتوف بالضحى  

 

ذات شجو صدحت في فنن  

ذكرت إلفا ودهرا صالحا  

 

فبكت حزنا ، فهاجت حزني  

فبكائي ربما أرّقها  

 

وبكاها ربما أرّقني  

ولقد تشكو (5) فما أفهمها  

 

ولقد أشكو (6) فما تفهمني  

__________________

(1) في الوفيات : كنت أذكرهم قضوا عليك.

(2) صدره في الوفيات : لا تطلبن حياة غير حبهم.

(3) الإهليلج : معرب إهليله. ثمر معروف. وهو على أقسام منه أصفر ومنه أسود وهو البالغ النضيج. وله منافع جمة (تاج العروس).

(4) الورقاء : الحمامة. جمع وراقى ، ووراق.

(5) في مختصر أبي شامة : أشكو.

(6) في مختصر أبي شامة : تشكو.

الصفحة 68 من 370