إنّ الذين بخير كنت تذكرهم |
| هم أهلكوك (1) ، وعنهم كنت أنهاكا |
لا تطلبنّ دواء عند غيرهم (2) |
| فليس يحييك إلّا من توفاكا |
واجتاز الشبلي بدرب سليمان عند الجسر في شهر رمضان ، فسمع البقلي ينادي : من كل لون. فحال لونه ، وأخذه السماع ، وأنشأ يقول :
فيا ساقي القوم لا تنسني |
| ويا ربّة الخدر غنّي رمل |
وقد كان شيء يسمّى السرور |
| قديما سمعنا به ما فعل |
خليليّ إنّ دام هذا الصّدود |
| على ما أراه ، سريعا قتل |
وفي رواية :
خليلي إن دام همّ النفوس |
| على ما تراه قليلا قبل |
مؤمل دنيا لتبقى له |
| فمات المؤمّل قبل الأمل |
وقال الشبلي : لو لا أنّ الله خلق الدنيا على العكس لكان منفعة الإهليلج (3) في اللّوزينج.
وقال : كن مع مولاك مثل الصبي مع أمه ؛ تضربه ويمسكها ، ويقول : يا أمي لا أعود.
وقال : ما ظنك بمعان هي شموس كلّها ، بل الشموس فيها ظلمة.
وقيل له : يا أبا بكر ، الرجل يسمع الشيء ولا يفهم معناه ، فيؤاخذ عليه ، لم هذا؟! فأنشأ يقول :
ربّ ورقاء (4) هتوف بالضحى |
| ذات شجو صدحت في فنن |
ذكرت إلفا ودهرا صالحا |
| فبكت حزنا ، فهاجت حزني |
فبكائي ربما أرّقها |
| وبكاها ربما أرّقني |
ولقد تشكو (5) فما أفهمها |
| ولقد أشكو (6) فما تفهمني |
__________________
(1) في الوفيات : كنت أذكرهم قضوا عليك.
(2) صدره في الوفيات : لا تطلبن حياة غير حبهم.
(3) الإهليلج : معرب إهليله. ثمر معروف. وهو على أقسام منه أصفر ومنه أسود وهو البالغ النضيج. وله منافع جمة (تاج العروس).
(4) الورقاء : الحمامة. جمع وراقى ، ووراق.
(5) في مختصر أبي شامة : أشكو.
(6) في مختصر أبي شامة : تشكو.




