مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 66 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 65 من 370

وسئل : من أقرب أصحابك إليك؟ قال : ألهجهم (1) بذكر الله ، وأقومهم بحق الله ، وأسرعهم مبادرة في مرضاة الله.

قال أبو نصر محمّد بن علي الطوسي :

سمعت الشبلي يوما في مجلسه ، وقد غلبه حاله ، جثا على ركبتيه وهو يقول :

إذا نحن أدلجنا وأنت إمامنا  

 

كفى لمطايانا بذكرك هاديا  

وقطع المجلس.

وسمعته يوما ينشد وهو في مثل هذه الحال :

إذا أبصرتك العين من بعد غاية  

 

وعارض فيك الشكّ أثبتك القلب  

ولو أن ركبا أمّموك لقادهم  

 

نسيمك حتى يستدلّ بك الركب  

فقطع المجلس أيضا بمثل هذا.

وسل الشبليّ عن التصوف فقال : ترويح القلوب بمراوح الصفاء ، وتجليل الخواطر بأردية الوفاء ، والتخلّق بالسخاء ، والبشر في اللقاء.

وقال السّلمي : سمعت أبي .... (2) والسّجزي يقولان :

بلغنا أن رجلا قال للشبلي .... (3) من أصحابك؟ وهم في المسجد الجامع فقال الشبلي : مرّ بنا إليهم ، فمرّ الرجل معه حتى دخل المسجد ، فرأى الشبلي قوما عليهم المرقعات والفوط (4) ، فقال : هؤلاء هم؟ قال : نعم. فأنشأ يقول :

أمّا الخيام فإنّها كخيامهم  

 

وأرى نساء الحي غير نسائها  

قال عيسى بن علي الوزير :

دخل الشبلي على أبي ، فدفع إليه صرة فيها أربعون دينارا ، فقال له : خذ هذه نفقة للصوفية. فأخذها وخرج. فقيل لأبي : إنه عبر على الجسر ، فرأى رجلا صوفيا قد وقف على دكان الحجام يقول له : قد احتجت إليك ساعة ، أتفعل ذلك من أجل الله؟ فقال له : ادخل ،

__________________

(1) غير مقروءة في مختصر أبي شامة ، واستدركت اللفظة عن هامشه.

(2) مطموس في مختصر أبي شامة.

(3) مطموس في مختصر أبي شامة.

(4) الفوط جمع فوطة : وهي ثوب قصير غليظ يكون مئزرا ، والفوطة : ثوب من صوف ، والفوط : ثياب تجلد من السند ، أو مآزر مخططة.

الصفحة 65 من 370