عوّدوني الوصال ، والوصل عذب |
| ورموني بالصّدّ ، والصدّ صعب |
لا وحسن (1) الخضوع عند التلاقي |
| ما جزى من يحبّ ألّا يحبّ |
قال : فضرب الجنيد برجله الأرض وقال : هو ذاك يا أبا بكر ، هو ذاك! [وخرّ مغشيا عليه](2).
قال عامر الدّينوري :
كنت جالسا عند الشبلي ، فاجتاز أبو بكر بن داود الأصبهاني ، فسلّم عليه. فقال له الشبلي : أنت الذي أنشدت ... (3) لك وحقيقته لنا :
موقف للرقيب لا أنساه |
| لست أح .... (4) باه |
مرحبا بالرقيب من غير وعد |
| جاء يجلو عليّ من أهواه |
لا أحبّ الرّقيب إلّا لأني |
| لا أرى من أحبّ حتى أراه |
فقال ابن داود : ما علمت أنّ لله فيها إشارة حتى نبهني الشبلي عليها.
وسئل الشبلي عن حقيقة التوكل ، فقال : حفظ العبد حركات همّته من الطلب بما ضمنه الباري عزوجل من رزقه.
وقال الشّبلي : ذكر الله على الصفاء ينسي العبد مرارة البلاء.
وقال : ذكر الغفلة يكون جوابه اللعن. وأنشد (5) :
ما إن ذكرتك إلّا همّ يلعنني (6) |
| ذكري ، وسري ، وفكري عند ذكراكا (7) |
حتى كأن رقيبا منك يهتف بي : |
| إياك ، ويحك ، والتذكار إياكا |
وقال : ليس مع العالم إلّا ذكر ؛ قال الله تعالى : (إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ)(8).
__________________
(1) في وفيات الأعيان : وحق.
(2) الزيادة عن الحلية. وفي وفيات الأعيان : أنه أجابه فقال :
وتمنيت أن أرا |
| ك فلما رأيتكا |
غلبت دهشة السرو |
| ر فلم أملك البكا |
(3) مطموسة في مختصر أبي شامة.
(4) مطموس في مختصر أبي شامة لم يظهر من اللفظة الأولى إلا حرفان ومن الأخيرة «باه».
(5) البيتان في الرسالة القشيرية ص 223 لبعضهم.
(6) في الرسالة القشيرية : يزجرني.
(7) عجزه في الرسالة القشيرية : قلبي وسري وروحي عند ذكراكا.
(8) سورة يوسف ، الآية : 104.




