مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 66 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 61 من 370

وقال : سهو طرفة عين عن الله شرك بالله.

قال السلمي : سمعت منصور بن عبد الله يقول :

سئل الشبلي وأنا حاضر : هل يبلغ الإنسان بجهده إلى شيء من طرق الحقيقة ، أو الحق؟ فقال : لا بدّ من الاجتهاد والمجاهدة ، ولكنهما لا يوصلان إلى شيء من الحقيقة ، لأنّ الحقيقة ممتنعة عن أن تدرك بجهد واجتهاد ، فإنما هي مواهب ، يصل العبد إليها بإيصال الحقّ إياه لا غيره. وأنشد على أثره :

أسائلكم عنها ، فهل من مخبّر  

 

فما لي بنعم بعد مكثتنا علم  

فلو كنت أدري أين خيّم أهلها  

 

وأيّ بلاد الله أو ظعنوا أمّوا  

إذا لسلكنا مسلك الريح خلفها  

 

ولو أصبحت نعم ومن دونها النجم  

قال السلمي (1) : وحكي عن بعضهم قال :

كنت يوما في حلقة الشبلي فسمعته يقول : الحقّ يفني بما به يبقي ، ويبقي بما (2) به يفني ، ويفني بما (3) فيه بقاء ، ويبقي بما فيه فناء. فإذا أفنى عبدا عن إياه أوصله به ، وأشرفه على أسراره. وبكى ، وأنشد على أثره :

لها في طرفها لحظات سحر  

 

تميت به وتحيي من تريد  

وسئل الشبلي : ما (4) علامة صحة المعرفة؟ قال : نسيان كل شيء سوى معروفه.

قيل (5) : وما علامة صحة المحبة؟ قال : العمى عن كلّ شيء سوى محبوبه.

وقال (6) : ليس للعارف [علاقة](7) ، ولا لمحبّ سلوى (8) ، ولا لعبد (9) دعوى ، ولا لخائف قرار ، ولا لأحد (10) من الله فرار.

__________________

(1) الخبر رواه السلمي في الطبقات ص 350.

(2) في مختصر أبي شامة : ما.

(3) انظر الحاشية السابقة.

(4) في مختصر أبي شامة : عن ما.

(5) الخبر في الرسالة القشيرية ص 321 باختلاف الرواية.

(6) الخبر في الرسالة القشيرية ص 312 وطبقات الشعراني 1 / 104 وحلية الأولياء 10 / 368.

(7) مطموسة في مختصر أبي شامة ، واستدركت اللفظة عن الرسالة القشيرية.

(8) كذا في مختصر أبي شامة ، وفي الرسالة القشيرية : «شكوى» وفي حلية الأولياء : سكون.

(9) في الحلية : ولا للصادق دعوى.

(10) في الحلية : ولا للخلق من الله فرار.

الصفحة 61 من 370