بأوهامكم (1) ، وأدركتموه بعقولكم في أتمّ معانيكم فهو مصروف مردود إليكم ، محدث مصنوع مثلكم.
قال السلمي : سمعت عبد الله بن موسى السّلامي يقول : سمعت الشبلي يقول :
جل الواحد المعروف قبل الحدود وقبل الحروف.
قال القشيري :
هذا صريح من الشبلي أن القديم سبحانه لا حدّ لذاته ولا .... (2).
وقال الشبلي (3) في قوله تعالى : (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ)(4) : ادعوني بلا غفلة أستجب لكم بلا مهلة.
قال السّلمي (5) : سمعت عبد الله بن محمّد الدمشقي يقول :
كنت واقفا في مجلس الشبلي في جامع المدينة ببغداد ، فوقف سائل على مجلسه وحلقته ، وجعل يقول : يا الله ، يا جواد ، فتأوّه الشبلي ، وصاح ، وقال : كيف يمكنني أن أصف الحقّ بالجود ، ومخلوق يقول في شكله (6) :
تعوّد بسط الكف حتى لو أنه |
| ثناها لقبض لم تجبه (7) أنامله |
تراه (8) إذا ما جئته متهلّلا |
| كأنّك تعطيه الذي أنت سائله (9) |
ولو لم يكن في كفّه غير روحه |
| لجاد بها ، فليتّق الله سائله |
هو البحر من أيّ النّواحي أتيته |
| فلجّته المعروف والجود ساحله |
ثم بكى وقال : بلى يا جواد ، فإنك أوجدت تلك الجوارح ، وبسطت تلك الهمم ، ثم مننت بعد ذلك على أقوام بالاستغناء عنهم ، وعما في أيديهم [بك](10) ، فإنك الجواد كلّ
__________________
(1) في الرسالة القشيرية : بخيالكم.
(2) كلمتان ممحوتان في مختصر أبي شامة. ولم أعثر على قول القشيري في الرسالة القشيرية.
(3) الخبر في حلية الأولياء 10 / 368.
(4) سورة غافر ، الآية : 60.
(5) الخبر والشعر في حلية الأولياء 10 / 373.
(6) الأبيات لأبي تمام وهي في ديوانه من قصيدة طويلة يمدح المعتصم ص 219.
(7) في الديوان : تطعه.
(8) هذا البيت ليس في ديوان أبي تمام ، وهو لزهير بن أبي سلمى من قصيدة طويلة يمدح حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري ص 142 بشرح ثعلب. ط دار الهيئة العامة وقوله : متهللا : مستبشرا.
(9) في الحلية : آمله.
(10) زيادة عن حلية الأولياء.




