مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 66 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 56 من 370

لكلّ قوم تاج ، وتاج هؤلاء القوم الشبلي.

قال أبو عمرو بن علوان : سمعت الجنيد يقول :

جزى الله الشبلي عني خيرا ، فإنه ينوب عني في أمر الفقراء شيئا كثيرا.

قال السلمي : سمعت عبد الله بن علي يقول : أخبرني أبو الحسين الفارسي أن الجنيد قال :

إذا كلمتم الشبلي فكلموه من وراء الترس ، فإن سيوف الشبلي تقطر دما ، فقال له ابن عطاء : هو هكذا يا أبا القاسم؟ قال : نعم يا أحمد ، ما ظنك بشخص السيوف في وجهه ، والأسنة في ظهره ، والسهام عن يمينه وشماله ، والنار تحت قدميه؟ قال : فزعقت.

قال عبد الله بن يوسف الصباغ :

كنت مع أبي في الدكان نصبغ ، فلمّا كان يوم من الأيام خرجت فإذا على باب الدكان شيخ جالس ، فقلت مازحا : الشيخ قد صلى الظهر؟ قال : نعم ، والحمد لله ، قلت : أين صليت؟ قال : بمكة. فدخلت إلى أبي ، فقلت : يا أبه ، رجل بباب الدكان قال : صليت الظهر بمكة! فخرج أبي ، فلمّا رآه رجع وقال : هذا الشبلي.

قال أبو الحسين بن سمعون :

اعتل الشبلي ، فقال علي بن عيسى للمقتدر بالله : الشبلي عليل. فأنفذ إليه بطبيب يحمل إليه ما يصف له ، فلمّا كان يوم قال الطبيب للشبلي : والله لو كان دواؤك في قطعة من لحمي ما عسر علي ذلك. قال له الشبلي : دوائي في دون ذلك ، قال : وما هو؟ قال : تقطع الزّنار ، قال : فإذا قطعت الزنار تبرأ؟ قال : نعم. قال : أشهد أن لا إله إلّا الله ، وأنّ محمّدا رسول الله.

فأخبر الخليفة بذلك ، فقال (1) : أنفذنا بطبيب إلى عليل ، وما علمنا أنّا أنفذنا بعليل إلى طبيب.

قال أبو القاسم عيسى بن علي بن عيسى الوزير (2) :

__________________

(1) في مختصر أبي شامة : قال.

(2) رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد 14 / 392 من هذا الطريق ، وباختلاف الرواية في حلية الأولياء 10 / 304.

الصفحة 56 من 370