مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 66 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 51 من 370

قبل أخيه حضر الشبلي يوما مجلس خير النسّاج (1) ، وتاب فيه ، ورجع إلى دماوند ، وقال : أنا كنت حاجب الموفق ، وكان ولاني بلدتكم هذه ، فاجعلوني في حل. فجعلوه في حل ، وجهدوا أن يقبل منهم شيئا ، فأبى. وصار بعد ذلك واحد زمانه حالا ونفسا. سمعت أبا سعيد السّجزي يذكر ذلك كله.

قال الأستاذ أبو القاسم القشيري (2) :

ومنهم أبو بكر دلف بن جحدر الشبلي. بغدادي المولد والمنشأ ، أصله من أشروسنة.

صحب الجنيد ، ومن في عصره [من العلماء](3) ، وكان نسيج وحده (4) حالا وظرفا وعلما ، مالكيّ المذهب ، عاش تسعا وثمانين سنة ، ومات سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة ، وقبره (5) ببغداد. ومجاهداته في بدايته فوق الحد.

[قال :](6) سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق (7) يقول : بلغني أنه اكتحل بكذا وكذا من الملح ليعتاد السّهر ، ولا يأخذه النوم. ولو لم يكن من تعظيمه للشرع إلّا ما حكاه بكران الدينوري في آخر عمره لكان كثيرا (8).

وكان الشبلي (9) إذا دخل شهر رمضان جدّ في الطاعات ، ويقول : هذا شهر عظمه ربّي فأنا أولى من يعظمه (10).

__________________

(1) اسمه محمد بن إسماعيل من سامرّاء ، وإنما سمي خير النساج لأنه خرج إلى الحجّ ، فأخذه رجل على باب الكوفة ، وقال له : أنت عبدي واسمك خير ، وكان أسود ، فلم يخالفه ، واستعمله الرجل في نسج الخز ، ثم تركه الرجل ، وبقي الاسم معلقا به انظر أخباره في الرسالة القشيرية ص 437 وحلية الأولياء 10 / 307.

(2) الخبر رواه أبو القاسم القشيري في الرسالة القشيرية ص 419 رقم 49.

(3) زيادة عن الرسالة القشيرية.

(4) في الرسالة القشيرية : شيخ وقته.

(5) في مختصر أبي شامة : «وقبر» والمثبت عن الرسالة القشيرية.

(6) القائل أبو القاسم القشيري ، والخبر في الرسالة القشيرية ص 420.

(7) هو الحسن بن علي الدقاق ، أبو علي. أخباره في الرسالة القشيرية (الفهارس).

(8) وهو ما جاء في الرسالة القشيرية ص 307 308 سأل جعفر بن نصر بكران الدينوري : وكان يخدم الشبلي ، ما الذي رأيت منه؟ فقال : قال لي عليّ درهم مظلمة ، وقد تصدقت على صاحبه بألوف ، فما على قلبي شغل أعظم منه ، ثم قال : وضئني للصلاة ، ففعلت فنسيت تخليل لحيته ، وقد أمسك على لسانه ، فقبض على يدي وأدخلها في لحيته ثم مات. فبكى جعفر وقال : ما تقولون في رجل لم يفته حتى في آخر عمره أدب من آداب الشريعة.

وانظر المنتظم 14 / 51 52 وصفة الصفوة 2 / 459.

(9) الرسالة القشيرية ص 420.

(10) في الرسالة القشيرية : فأنا أول من يعظمه من الناس.

الصفحة 51 من 370