فخرج جراب فيه لوز وسكر ، فأكلوا منه إلّا الأمير فما كان يأكل ، فقلت له : لم لا تأكل؟ قال : أنا صائم ، قلت : تقطع الطريق ، وتأخذ الأموال ، وتقتل النفس وأنت صائم؟! قال : يا شيخ ، أجعل للصّلح موضعا.
فلمّا كان بعد حين رأيته يطوف حول البيت وهو محرم كالشّنّ (1) البالي. فقلت : أنت ذاك الرجل؟ فقال : ذاك الصوم بلغ بي إلى هذا.
قال أبو عبد الرّحمن محمّد بن الحسين السّلمي (2) :
دلف بن جعبر ، ويقال : دلف بن جحدر ، ويقال : دلف بن جعفر. ويقال : إنّ اسم الشبلي جعفر بن يونس. سمعت الحسين بن يحيى الشافعي يذكر ذلك ، وهكذا رأيته على قبره مكتوبا ببغداد.
[قال ابن عساكر :](3) وأظن أن الأصح : دلف بن جحدر.
وأبو بكر الشبلي أصله من أشروسنة (4) ، ومولده بسرّ من رأى.
[قال :](5) سمعت محمّد بن عبد الله بن شاذان يقول :
الشبلي من أهل أشروسنة ، بها قرية يقال لها : شبليّة أصله منها. وكان خاله أمير الأمراء بإسكندرية.
قال السّلمي (6) :
كان الشبلي مولده بسرّ من رأى ، وكان حاجب الموفق (7) ، وكان أبوه حاجب الحجاب ، وكان الموفق جعل لطعمته دماوند (8) ، ثم لمّا قعد الموفق وكان ولي العهد من
__________________
(1) الشن : الخلق من كل آنية صنعت من جلد.
(2) الخبر نقلا عن السلمي في تاريخ بغداد 14 / 389.
(3) زيادة منا.
(4) أشروسنة؟؟؟ بالضم ثم السكون وضم الراء وواو ساكنة وسين مهملة ونون : بلدة كبيرة بما وراء النهر (معجم البلدان).
وجاء في صفة الصفوة : «سروسة».
(5) القائل : أبو عبد الرحمن السلمي ، والخبر رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد 14 / 389.
(6) يعني أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي ، والخبر من طريقه رواه الخطيب في تاريخ بغداد 14 / 389 وابن الجوزي في صفة الصفوة 2 / 456 والمنتظم 14 / 50 51.
(7) أبو أحمد الموفق ابن الخليفة المتوكل على الله ، وأخو الخليفة المعتمد على الله راجع تاريخ بغداد 2 / 127.
(8) دماوند : لغة في دنباوند ودباوند : جبل قرب الري وكورة (معجم البلدان).




