مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 66 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 49 من 370

فلا تمنع ، وما رزقت فلا تخبأ». قال : يا رسول الله ، كيف لي بذاك؟ قال : «هو ذاك ، وإلّا فالنار» [13321].

وقال الشّبلي :

كنت وردت الشام من مكة ، فرأيت راهبا في صومعة ، فنظر إليّ ، فقلت له : يا راهب ، لما ذا حبست نفسك في هذه الصومعة؟ قال : ليثوّب عملي ، فقلت : يا راهب ، ولمن تعمل؟ قال : لعيسى ، قلت : وبأيّ شيء استحقّ عيسى هذه العبادة منك دون الله؟ قال : لأنه مكث أربعين يوما لم يطعم ، ولم يشرب ، فقلت له : ومن يعمل ذلك يستحق العبادة له؟ قال : نعم.

قال الشبلي : فقلت للراهب : فاستوفها منّي. فمكثت أربعين يوما تحت صومعته ، لا آكل ، ولا أشرب. فقال لي : ما دينك؟ قلت : محمّدي. فنزل ، وأسلم على يديّ. وحملته إلى دمشق ، فقلت : اجمعوا له أشياء ، فإنه قريب العهد بالإسلام. وانصرفت ، وتركته مع الصوفية.

قال الحافظ أبو القاسم رحمه‌الله :

وقد كتبت نحو هذه الحكاية عن أبي [بكر](1) محمّد بن إسماعيل الفرغاني ، وسقتها في ترجمته (2). وقد ورد وروده يعني الشبلي الشام من وجهين آخرين :

قال أبو الحسين (3) بن سمعون (4) : قال لي الشبلي :

كنت باليمن ، وكان باب دار الإمارة (5) رحبة عظيمة ، وفيها خلق كثير قيام ينظرون إلى منظرة ، فإذا قد ظهر من المنظرة شخص أخرج يده كالمسلّم عليهم ، فسجدوا كلهم. فلما كان بعد سنين كنت بالشام ، وإذا تلك اليد قد اشترت لحما بدرهم ، وحملته. فقلت له : أنت ذلك الرجل؟ قال : نعم ، من رأى ذاك ، ورأى هذا لا يغتر بالدنيا.

وقال : سمعت الشبلي يقول :

كنت في قافلة بالشام ، فخرج الأعراب فأخذوها ، وأميرهم جالس يعرضون عليه.

__________________

(1) استدركت على هامش مختصر أبي شامة.

(2) تقدمت ترجمته في تاريخ دمشق 52 / 116 رقم 6111 طبعة دار الفكر.

(3) تحرفت في مختصر ابن منظور إلى : الحسن.

(4) الخبر من طريقه رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد 14 / 393.

(5) في تاريخ بغداد : دار الأمير.

الصفحة 49 من 370