مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 66 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 45 من 370

البوك ، فذكر له أنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم وقف على ماء يحير (1) في عين تبوك ، فقال : «أنتما عليها تبوكانها منذ اليوم (2)» ، يريد تثوّرانها. فحدّ أبو بكر بن حزم أبا الحارث. فقال له أبو الحارث وهو يحدّه : أيا بن حزم ، تضربني قلاظا؟ فقال ابن حزم : احفظ هذه الكلمة أيضا حتى نسأل عنها. فقال له أبو الحارث : أتكلفني يا بن حزم أن أعلمك كلام مضر؟ والقلاظ : الظلم. قال : وانتهى بعد ذلك إلى أبي بكر بن حزم أن البوك خرج غير المخرج الذي حدّ عليه أبا الحارث ، فأشهد أنه قد درأ عنه الحدّ (3).

قال ابن وهب (4) : قال لي مالك بن أنس :

ما رأيت مثل أبي بكر بن حزم أعظم مروءة ، ولا أتمّ حالا ، ولا رأيت مثلما أوتي (5) : ولاية المدينة ، والقضاء ، والموسم. وكان يقول لابنه عبد الله : إني أراك تحبّ الحديث ، وتجالس أهله ، فلا (6) تستقبل صدر حديث إذا سمعت عجزه ؛ استدل بأعجازها على صدورها.

وفي رواية : يا بني ؛ إنك حديث السن ، وإنك تجالس الناس ، فاسمع ما يسأل عنه ، ولا تسأل ، فإن فاتك شيء من أول الحديث تستدل على أوله بآخره (7).

أخبرنا (8) معن ، حدّثنا مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرّحمن :

أنه رأى أبا بكر بن حزم يقضي في المسجد معه حرسيان مستندا (9) إلى الأسطوان على القبر.

__________________

(1) حار الماء وتحيّر : تردد.

(2) كذا في مختصر أبي شامة ، والعبارة في الروض الأنف 4 / 195 أن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم أمر الناس ألا يمسوا من مائها (العين) شيئا ، فسبق إليها رجلان ، وهي تبض بشيء من مائها فجعلا يدخلان فيها سهمين ليكثر ماؤها فسبهما رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم وقال لهما : ما زلتما تبوكانها منذ اليوم. قال : وبذلك سميت العين تبوك.

(3) عقب أبو شامة في مختصره بعد ذكره الخبر بقوله : قلت ، يعني أن البوك لفظ مشترك ، كما يستعمل بمعنى الجماع يستعمل أيضا بمعان أخرى كالبيع والشراء ، وتدوير البندقة على ما حكاه أئمة اللغة في كتبهم. وإذا كان كذلك لم يتعيّن للقذف والله أعلم. راجع تاج العروس : بوك.

(4) من طريقه رواه المزي في تهذيب الكمال 21 / 105 وسير الأعلام 5 / 314.

(5) في مختصر ابن منظور : «أولي».

(6) في مختصر أبي شامة : «ولا» والمثبت عن تهذيب الكمال.

(7) قال أبو شامة : وفي طبقات ابن سعد : أنا معن بن عيسى حدّثني سعيد بن مسلم قال : رأيت أبا بكر بن حزم يقضي في المسجد في زمان عمر بن عبد العزيز ، يعني في ولاية عمر على المدينة للوليد بن عبد الملك.

(8) القائل : ابن سعد ، وليس الخبر التالي في الطبقات الكبرى المطبوع.

(9) في مختصر أبي شامة : مستسندا.

الصفحة 45 من 370