بقديد (1) قلنا لعبد الله بن حسن : لو أرسلت إلى سليمان (2) بن أبي دباكل الخزاعي فأنشدنا [شيئا] من شعره (3). فأرسل إليه ، فجاءه ، وأنشدنا قصيدة :
يا بيت خنساء الذي أتجنّب |
| ذهب الزمان وحبّها لا يذهب |
أصبحت أمنحك الصّدود وإنّني |
| قسما إليك مع الصّدود لأجنب |
ما لي أحنّ إذا (4) جمالك قرّبت |
| وأصدّ عنك وأنت مني أقرب |
لله درّك هل لديك معوّل |
| لمتيّم ، أو هل لودّك مطلب؟ |
فلقد رأيتك قبل ذلك وإنّني |
| لمتيّم بهواك لو أتجنّب (5) |
وأرى السّميّة باسمكم فيزيدني |
| شوقا إليك جنابك المتسبّب (6) |
وأرى العدوّ يودّكم فأودّه |
| إن كان ينسب منك أو يتنسّب (7) |
وأخالف الواشين فيك تجمّلا |
| وهم عليّ ذوو ضغائن درّب (8) |
ثم اتّخذتهم عليّ وليجة (9) |
| حتى غضبت ، ومثل ذلك يغضب |
فلما كان القابل حج أبو بكر بن عبد العزيز بن مروان ، فمررنا بالمدينة ، فدخل عليه الأحوص ، فاستصحبه ، فأصحبه ؛ فلما خرج الأحوص قال له بعض من عنده : تقدم بالأحوص الشام فتعيّر به؟ فبعث إلى الأحوص فقال له : يا خال ، إني نظرت فيما سألتني من الاستصحاب فكرهت أن أهجم بك على أمير المؤمنين بلا إذن ، ولكني أستأذنه لك ، فإن أذن كتبت إليك في المسير إليّ. فقال الأحوص : لا والله ، ما بك ما ذكرت ، ولكني سبعت (10) عندك. ثم خرج. فأرسل إليه عمر بن عبد العزيز بصلة ، واستوهبه عرض أبي بكر ، فوهبه له ، ثم قال (11) :
__________________
(1) قديد : اسم موضع قرب مكة راجع معجم البلدان.
(2) في مختصر أبي شامة : «سليمان من دباكل» صوبنا الاسم عن الأغاني. وسليمان بن أبي دباكل شاعر خزاعي من شعراء الحماسة.
(3) في مختصر أبي شامة : «فأنشده من شعره» والمثبت والزيادة عن الأغاني.
(4) في الأغاني : إلى.
(5) عجزه في الأغاني :
لموكل بهواك أو متقرّب
(6) عجزه في الأغاني :
شوقا إليك رجاؤك المتنسّب
(7) في الأغاني : أو لا ينسب.
(8) الأغاني : دؤّب.
(9) وليجة الرجل : أصدقاؤه وأعوانه وبطانته.
(10) سبع فلان فلانا : شتمه ووقع فيه. وسبعه يسبعه : طعن عليه وعابه ، يريد أنك تغيرت عليّ بسبب الوشاية.
(11) الأبيات في الأغاني 21 / 98.




