وجل هذه الآية : (ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى) ، فاشتدّ على النبي صلىاللهعليهوسلم موت أبي طالب على الكفر فأنزل الله على نبيه صلىاللهعليهوسلم (إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ)(1) يعني به أبا طالب (وَلكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ) يعني به : العباس بن عبد المطلب ، هذا مكان أبي طالب عوضا للنبي صلىاللهعليهوسلم من أبي طالب ، وكان العباس أحبّ عمومة النبي صلىاللهعليهوسلم بعد أبي طالب إليه ، لأنه كان يتيما في حجره.
أخبرنا أبو بكر الشاهد ، أنا الحسن بن علي ، أنا محمّد بن العباس بن حيّويه الخزاز (2) ، قال : أخبرنا أبو الحسن أحمد بن معروف بن بشر الخشّاب ، قال : أخبرنا أبو علي الحسين (3) بن محمّد بن الفهم الفقيه ، نا أبو عبد الله محمّد بن سعد ، أنبأ يحيى بن عون بن زياد ، ثنا هشام بن يوسف ، عن معمر ، عن أيوب ، عن محمّد بن سيرين قال :
لما حضرت أبو طالب الوفاة دعا رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقال له : ابن أخي إذا أنا مت فائت أخوالك من بني النّجار فإنهم أمنع الناس لما في بيوتهم.
أخبرنا أبو عبد الله الفراوي ، أنا أبو بكر البيهقي (4) ، أنا أبو عبد الله الحافظ ، ثنا أبو العباس محمّد بن يعقوب ، نا محمّد بن إسحاق الصغاني ، نا يوسف بن بهلول ، نا عبد الله بن إدريس ، نا محمّد بن إسحاق ، عن من حدّثه عن عروة بن الزبير ، عن عبد الله بن جعفر قال :
لما مات أبو طالب عرض لرسول الله صلىاللهعليهوسلم سفيه من سفهاء قريش ، فألقى عليه ترابا فرجع إلى بيته ، فأتته امرأة من بناته تمسح عن وجهه التراب وتبكي ، قال فجعل يقول : «أي بنية لا تبكين فإنّ الله مانع أباك» ، ويقول ما بين ذلك : «ما نالت مني قريش شيئا أكرهه حتى مات أبو طالب» [13437].
كتب إلي أبو علي الحداد ، وحدّثني عنه أبو مسعود عبد الرحيم بن علي بن أحمد ، أنا أبو نعيم الحافظ ، أنا أبو حامد أحمد بن محمّد بن الحسين ، نا أبو بكر محمّد بن الحسن بن
__________________
(1) سورة القصص ، الآية : 56.
(2) بدون إعجام بالأصل.
(3) تحرفت بالأصل إلى : الحسن.
(4) رواه البيهقي في دلائل النبوة 2 / 350.




