أخبرنا أبوا (1) الحسن الفقيهان ، قالا : أنا أبو الحسن السلمي ، أنا جدي ، أنبأ أبو الدحداح أحمد بن محمّد بن إسماعيل التميمي ، نا أبو عبد الله عبد الوهاب بن عبد الرحيم الأشجعي ، نا سفيان بن عيينة ، عن عمرو قال :
لما مات أبو طالب قال له رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «رحمك الله وغفر لك ، فلا أزال أستغفر لك حتى ينهاني الله» قال : فأخذ المسلمون يستغفرون لموتاهم الذين ماتوا وهم مشركون فأنزل الله : (ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى).
أنبأنا أبو الفضائل الحسن بن الحسن بن أحمد ، وأبو تراب حيدرة بن أحمد ، وأبو الحسن علي بن بركات ، قالوا : ثنا أبو بكر أحمد بن علي ، أنا محمّد بن أحمد بن محمّد ، أنا عثمان بن أحمد بن عبد الله ، وأحمد بن سيدي ، قالا : ثنا الحسن بن علي القطان ، نا إسماعيل بن عيسى ، أنا إسحاق بن بشر ، عن سعيد ، عن قتادة ، عن الحسن قال :
لما مات أبو طالب قال النبي صلىاللهعليهوسلم : «إن إبراهيم استغفر لأبيه وهو مشرك ، وأنا أستغفر لعمي حتى أبلغ» فأنزل الله عزوجل : (ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى) ، يعني به أبا طالب ، قال : فاشتدّ على النبي صلىاللهعليهوسلم ، فقال الله عزوجل لنبيه : (وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ)(2) يعني حين قال : (سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا)(3)(فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ)(4) يعني مات على الشرك (تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ)(5) يعني بالحليم : السيد ، والأوّاه : الدعّاء إلى الله ، والمنيب : المستغفر.
قال : وأنا إسحاق ، عن شيخ من خزاعة يكنى أبا عبد الرّحمن ، حدّثني الحسن بن عمارة ، عن رجال سمّاهم :
أن النبي صلىاللهعليهوسلم وعلي بن أبي طالب ذهبا إلى قبر أبي طالب ليستغفرا (6) له فأنزل الله عز
__________________
(1) بالأصل : أبو.
(2) سورة التوبة ، الآية : 114.
(3) سورة مريم ، الآية : 47.
(4) بالأصل : عدو الله.
(5) سورة هود ، الآية : 75.
(6) بالأصل : ليستغفر.




