مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 66 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 316 من 370

أخيه ، فإن فعل فعل وإلا تعاقدوا أن لا ينكحوهم ولا يبايعوهم ، حتى يدفعوا إليهم على عقد محمّدا ، فكتبوا في صحيفتهم عهدا (1) بينهم أن لا ينكحوا بني عبد المطلب ، ولا يبايعوهم ، ولا يجالسوهم ، ولا يكلموهم حتى يدعوا إليهم محمّدا صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، فيقتلوه ، فمشوا إلى أبي طالب وقد كتبوا كتابهم ، فقالوا : يا ابن عبد المطلب ، أنت أفضل قريش اليوم حلما ، وأكبرهم سنا ، وأعظمهم شرفا ، وقد رأيت صنع ابن أخيك والسفهاء الذين معه الصّباة (2) المخلطين لأمرهم ، وإنّ قومك قد نفروا إليك في أمر فيه صلاح قومك ، وصلاحهم لك صلاح ، إن فعلت وإن أبيت ، فقد أبلغوا العذر وفيه هلاكك وهلاك أهل بيتك ، لا يعدوكم ذلك إلى أحد غيركم. قد كتب قومك كتابا فيه الذي يكرهون إن أبيتم أن تدفعوا إليهم حاجتهم ، قال : ما حاجتهم فيما قبلي؟ قالوا : حاجتنا أن تدفع إلينا هذا الصابئ الذي فرّق كلمتنا ، وأفسد جماعتنا ، وقطع أرحامنا ؛ فنقتله ونعطيك الدية ، قال : لا تطيب بذلك نفسي ، أن أرى قاتل ابن أخي يمشي بمكة ، وقد أكلت ديته ، قالوا : فإنّا ندفعه إلى بعض ذؤبان العرب فيكون هو يقتله وندفع إليك الدية ، ونعطيك أيّ أبنائنا شئت ، فيكون لك ولدا مكان هذا الصابئ ، فقال لهم : ما أنصفتموني تقتلون ولدي وأغذو أولادكم ، إذ لا تعلمون أنّ الناقة إذا فقدت ولدها لم نحن إلى غيره ، ولكن أمر هو أجمع مما أراكم تخوضون فيه ، تجمعون شباب قريش من كان منهم بسنّ محمّد صلى‌الله‌عليه‌وسلم فتقتلونهم جميعا وتقتلون معهم محمّدا ، قالوا : لا ، لعمرو أبيك ، لا نقتل أبناءنا وإخواننا من أجل هذا الصابئ ، ولكنا سنقتله سرّا أو علانية ، فائتمر لذلك أمرك ، فعند ذلك يقول أبو طالب :

كذبتم وبيت الله تبارك محمّدا  

 

ولما نضارب دونه ونناضل  

ونسلمه حتى نصرّع حوله  

 

ونذهل عن أبنائنا والحلائل  

وننهض نهضا في نحوركم القنا  

 

نهوض الروايا في طريق حلاحل  

وحتى نرى ذا الدرع يركب ردعه (3)  

 

من الطعن مشي الأنكب المتحامل  

في قول كثير يقول لهم.

فلما سمعت بذلك قريش وعرفوا منه الجد يئسوا منه ، وأظهروا لبني عبد المطلب

__________________

(1) قوله : «فكتبوا في صحيفتهم عهدا» مكرر بالأصل.

(2) بالأصل : الصبا.

(3) تحرفت بالأصل إلى : «درعه» والمثبت عن الروايات السابقة يقال للقتيل : ركب ردعه إذا خرّ لوجهه على دمه.

الصفحة 316 من 370