فرحنا مع العيس التي (1) راح ركبها |
| يؤمون من غوري أرض إياد |
وحتى رأوا أحبار كل مدينة |
| سجودا له من عصبة وفراد |
فما رجعوا حتى رأوا من محمّد |
| أحاديث تجلو غمّ كل فؤاد |
زبيرا وتماما وقد كان شاهدا |
| دريسا (2) وهموا كلهم بفساد |
فقال لهم قولا بحيرا وأيقنوا |
| له بعد تكذيب وطول بعاد |
كما قال للرهط الذي تهودوا |
| وجاهدهم في الله كل جهاد |
فقال ولم يملك له النصح رده |
| فإن له أرصاد كل مضاد |
فإني أخاف (3) الحاسدين وإنه |
| أخو الكتب مكتوب بكل مداد |
أخبرنا أبو الحسين بن الفراء ، وأبو غالب ، وأبو عبد الله ابنا البنّا ، قالوا : أنا أبو جعفر المعدل ، أنا أبو طاهر المخلص ، نا أحمد بن سليمان ، نا الزبير ، قال : وحدّثني محمّد بن حسن ، عن إسحاق بن عيسى ، قال : سمعت بعض المشيخة يقول :
لم يكن أحد يسود في الجاهلية إلّا بمال إلّا أبو طالب بن عبد المطلب ، وعتبة بن ربيعة.
وقيل لتأبط شرا أخبرنا عن أشراف العرب ، فقال : أفعل ، سيد قريش ذو مالها ، وإنّما يسود في قريش ذو المال بالفعال.
قال عمر بن الخطاب : إذا كان هذا المال في قريش فاض ، وإذا كان في غيرها غاض (4). قال الزبير : وكانت بيده السقاية ثم أسلمها إلى العباس بن عبد المطلب ، وكان نديمه مسافر بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس ، وكان مسافر (5) بن أبي عمرو (6) قد حبن (7) ، فخرج ليتداوى بالحيرة فمات بهبالة (8) فقال أبو طالب يرثيه (9) :
__________________
(1) بالأصل : الذي ، والمثبت عن سيرة ابن إسحاق.
(2) زبير ، وتمام ، ودريس هم نفر من أهل الكتاب رأوا نبي الله صلىاللهعليهوسلم لما كان في سفره مع عمه أبي طالب ، فأرادوه فردهم عنه بحيرا وذكّرهم الله فيه (راجع سيرة ابن إسحاق ص 55).
(3) سيرة ابن إسحاق : أخشى.
(4) بالأصل : «فاض» والمثبت عن مختصري ابن منظور وأبي شامة.
(5) تحرفت بالأصل إلى : «مساور» راجع أخباره في الأغاني 9 / 51 وقد صححناه في كل مواضع الخبر.
(6) تحرفت بالأصل إلى : عمر.
(7) الحبن : داء يأخذ في البطن ، فيعظم منه ويرم.
(8) هبالة ماء لبني نمير ، كما في معجم البلدان.
(9) الأبيات في الأغاني 9 / 51 ونسب قريش ص 136 137 ومعجم البلدان (هبالة).




