مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 66 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 303 من 370

وأي شيء يكون آخره؟ قال له أبو صفوان : إن زهد في شيء من الدنيا ثم تمنعه بعد نفسه ، فإذا بلغ الغاية استصغر الدنيا.

أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر ، أنا أبو بكر البيهقي ، أنا أبو محمّد عبد الله بن يوسف ، أنا أبو سعيد بن الأعرابي ، نا عبد الصمد بن أبي يزيد ، نا ابن أبي الحواري ، قال : سمعت أبا سليمان سأل أبا صفوان ، يعني الرعيني أي شيء أول حدود الزهد؟ فقال له أبو صفوان : استصغار الدنيا.

قال أبو سعيد : سمعت جماعة ممن ينسب إلى علم ذلك يقولون : أول الزهد إخراج قدرها من القلب ، وآخره خروج قدرها حتى لا يقوم لها في القلب قدر ، ولا يخطر بباله رغبة فيها ، ولا زهد فيها ، لأن الرغبة والزهد لا يكونان إلّا فيما قام قدره في القلب.

أخبرنا أبو غالب ، وأبو عبد الله ابنا البنّا ، قراءة ، عن أبي الحسين بن الآبنوسي ، أنا [أبو](1) القاسم بن عتاب ، أنا أحمد بن عمير ، إجازة.

وأخبرنا أبو القاسم نصر بن أحمد ، أنا [أبو](2) الحسن بن سميع يقول في الطبقة السادسة : أبو صفوان الرعيني.

أنبأنا أبو طاهر بن الحنّائي ، أنا أبو علي الأهوازي.

وأخبرنا أبو القاسم نصر بن أحمد ، أنبأ سهل بن بشر ، أنبأ طرفة بن أحمد ، قالا : أنا عبد الوهاب بن الحسن ، أنا أبو الجهم بن طلاب ، ثنا أحمد هو ابن أبي الحواري ، قال : قلت لأبي صفوان الرعيني : أيّما أحب إليك يجلس ويجوع ويتفكر أو يأكل ويقوم يصلي؟ قال : يأكل ويقوم يصلي ويتفكر في صلاته أحب إليّ. فحدثت به مروان فأعجبه ، وحدّثت به أبا سليمان فقال : صدق أبو صفوان ؛ التفكر (3) في صلاة خير منه في غير صلاة ، لأنه في الصلاة عملان ، وهو في غير الصلاة عمل. وعملان أفضل من عمل واحد ، فحدثت به بشر بن السري بمكة ، فأخذ حصاة من المسجد (4) الحرام بمنزلة القمح فقال : لأن أنال من الجوع الذي وصفت مثل هذه أحبّ إلي من طواف الطائفين ، وصلاة المصلين ، وحج الحاجين ، وغزو الغازين.

__________________

(1) سقطت من الأصل.

(2) سقطت من الأصل.

(3) في مختصر ابن منظور : التفكير.

(4) بالأصل : مسجد الحرام.

الصفحة 303 من 370