8508 أبو الرضا بن النحاس الحلبي
شاعر قدم دمشق.
حدّثنا أبو عبد الله محمّد بن المحسن بن أحمد السلمي ، بلفظه ، وكتب لي بخطه ، قال : أبو الرضا بن النحاس شيخ حلبي ، هو ابن أخت أبي نصر الوزير العالم المفيد الكاتب الشاعر المجيد ، وكان أبو الرضا وصل إلى دمشق عند القبض على خاله ، لأخذ خاله ، فاجتمعت به ، وتحدّثت معه ، وأنشدني أبو الرضا لخاله :
يا قلب أنت أذنت لي في هجره |
| وزعمت أنك قاصر عن ذكره |
وضمنت إنجادي عليه بسلوة |
| لا أتقي فيها عواقب غدره |
ورجعت تطلبه وأنت أضعته |
| هيهات فات الحزم فارط أمره |
فاستحسنت هذه الأبيات حتى غنى بها القيان ، وهام بها الشيوخ والشبان ، فعمل أبو الرضا :
يا طرف أنت طرحتني في حبه |
| وزعمت قلبك في هواه كقلبه |
حتى إذا لفحتك نيران الجوى |
| فحرمت ما أمّلته من قربه |
أنشأت تذكر (1) ما جنيت وقلت : خذ |
| قلبي المعنى في هواه بذنبه |
ذق مرّ ما استحسنته (2) وجنيته |
| لا ينكر المغرور صرعة عجبه |
واغرق بدمعك في البكاء فربما |
| قتل المتيم نفسه من كربه |
قال ابن الملحي : وكتب إليّ يوما :
يا من إذا البليغ الحبر جاذبه |
| حبل (3) الفصاحة منسوب إلى النوك |
وابن الألى غمر الأحرار فضلهم |
| حتى لقد أصبحوا مثل المماليك |
الواهبي كل مصقول ومسمعه |
| وكل أجرد كالسرحان محبوك |
قوم إذا ترك الأمجاد مكرمة |
| فمجدهم لسواهم غير متروك |
ما زلت تدأب في العلياء تعمرها |
| مجاهدا في طريق غير مسلوك |
دعوتنا دعوة بالأمس معجزة |
| فتنّ لا تجعلنها بيضة الديك |
__________________
(1) الأصل : «ننكر» والمثبت عن مختصر أبي شامة.
(2) بالأصل : استحليته ، والمثبت عن أبي شامة.
(3) بالأصل : «على» والمثبت عن مختصر أبي شامة.




