قال ابن سعد (1) أخبرنا محمّد بن عمر [أخبرنا من سمع إسماعيل بن أبي حكيم عن سليمان بن يسار قال :
قال أبو ذرّ حدثان إسلامه لابن عمّه : يا بن الأمة ، فقال النبي صلىاللهعليهوسلم : «ما ذهبت عنك أعرابيّتك بعد](2) [13370].
حدّثنا سعيد بن عطاء بن أبي مروان ، عن أبيه ، عن أبي ذرّ (3) :
أنه رآه في نمرة (4) مؤتزرا بها ، قائما يصلي ، فقلت : يا أبا ذرّ ، ما لك ثوب غير هذه النمرة؟ قال : لو كان لي رأيته عليّ ، قلت : رأيت عليك منذ أيام ثوبين ، فقال : يا بن أخي ، أعطيتهما من هو أحوج مني إليهما ، قلت : والله إنّك لمحتاج إليهما ، قال : اللهم غفرا ، إنك لمعظّم للدنيا ، ألست ترى عليّ هذه البردة؟ ولي أخرى للمسجد ، ولي أعنز نحلبها ، ولي أحمرة نحمل (5) عليها ميرتنا ، وعندنا من يخدمنا ويكفينا مهنة طعامنا ، فأيّ نعمة أفضل ممّا نحن فيه؟.
قال عفان (6) : حدّثنا همام ، حدّثنا قتادة عن أبي قلابة عن أبي أسماء الرحبي أنّه دخل على أبي ذرّ ، وهو بالرّبذة ، وعنده امرأة له سوداء شعثة (7) ليس عليها أثر المجاسد والخلوق. فقال : ألا تنظرون إلى ما تأمرني به هذه السويداء (8)؟ تأمرني أن آتي العراق فإذا أتيت العراق مالوا عليّ بدنياهم ، [ألا] وإن خليلي عهد إليّ أن دون جسر جهنم طريقا ذا دحض (9) ومزلة ، وإنّا أن نأتي عليه وفي أحمالنا اقتدار وفي رواية : اضطمار أحرى أن ننجو من أن نأتي عليه ونحن مواقير.
__________________
(1) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى 4 / 225.
(2) ما بين معكوفتين استدرك عن هامش مختصر أبي شامة.
(3) الخبر رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى 4 / 235.
(4) النمرة : شملة فيها خطوط بيض وسود.
(5) في ابن سعد : نحتمل.
(6) من طريقه رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى 4 / 236 والذهبي في سير الأعلام (3 / 395) ورواه الإمام أحمد في مسنده 8 / 95 رقم 21473 طبعة دار الفكر.
(7) كذا عند أبي شامة ، وعلى هامشة : «مشنفة» وفي سير الأعلام : «مشعثة» وفي ابن سعد : «مشنفة» وفي المسند : مسغبة.
(8) عند أبي شامة : السوداء ، والمثبت عن ابن سعد والمسند.
(9) الدحض : الزلق والمزلة.




