مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 66 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 201 من 370

قال مالك بن دينار : قال أبو ذرّ للنبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم :

والذي بعثك بالحقّ لا لقيتك إلّا على الذي فارقتك عليه.

قال الحارث بن سالم سمعت أنسا يقول : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم لأبي ذر : «إن بين أيدينا عقبة كئودا لا يجاوزها إلّا المخفون» قال أبو ذرّ : أنا منهم يا رسول الله؟ فقال له النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم : «لك موت ويوم وليلة». قال : لا ، قال : «فأنت من المخفين» [13367].

عن أبي ذرّ قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم :

«يكون في جهنم عقبة كئود لا يقطعها إلّا المخفّون» ، قلت : أمن المخفّين أنا يا رسول الله؟ قال : «عندك طعام يوم؟» قلت : نعم ، قال : «أعندك طعام غد؟» قلت : نعم ، قال : «أعندك طعام بعد غد؟» قلت : لا ، قال : «لو كان عندكم طعام ثلاثة أيّام لكنت من المثقلين» [13368].

وقال أبو ذرّ :

كان قوتي على عهد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم في كل جمعة صاعا فلست بزائد عليه حتى ألقاه.

قال إبراهيم التيمي :

دخل شباب من قريش على أبي ذرّ فقالوا له : فضحتنا بالدنيا ، وأغضبوه ، فقال : ما لي وللدنيا ، وإنما يكفيني صاع من طعام في كلّ جمعة ، وشربة من ماء في كل يوم.

قال المعرور بن سويد (1) :

نزلنا الرّبذة ، فإذا رجل عليه برد ، وعلى غلامه برد مثله ، فقلنا له ، لو أخذت برد غلامك هذا فضممته إلى بردك هذا فلبسته كانا حلّة ، واشتريت لغلامك بردا غيره؟ قال : إني سأحدّثكم عن ذلك : كان بيني وبين صاحب لي كلام ، وكانت أمّه أعجمية ، فنلت منها ، قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم يعذره مني ، فقال لي رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم : «يا أبا ذرّ ، ساببت فلانا؟» فقلت : نعم ، قال : «ذكرت أمّه؟» فقلت : من سابّ الرجال ذكر أبوه وأمه ، فقال لي : «إنك امرؤ فيك جاهلية» ، قلت : على حال ساعتي من الكبر؟ قال : «على حال ساعتك من الكبر ؛ إنّهم إخوانكم جعلهم الله تحت أيديكم ، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه من طعامه ، وليلبسه من لباسه ، ولا يكلّفه ما يغلبه» [13369].

__________________

(1) رواه أحمد بن حنبل في المسند بسنده إلى المعرور بن سويد 8 / 99 رقم 21488 والذهبي في سير الأعلام 3 / 395 ط دار الفكر

الصفحة 201 من 370