مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 66 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 199 من 370

تناجى أبو ذرّ وعثمان حتى ارتفعت أصواتهما ، ثم انصرف أبو ذرّ متبسما (1) ، فقال الناس : ما لك ولأمير المؤمنين؟ قال : سامع مطيع ، ولو أمرني أن آتي صنعاء أو عدن ثم استطعت أن أفعل لفعلت. وأمره عثمان أن يخرج إلى الرّبذة.

وفي رواية (2) : لو أن عثمان أمرني أن أمشي على رأسي لمشيت ، وفي رواية : لو أمرني ألا أجلس ما جلست ما حملتني رجلاي ولو كنت على بعير يعني موثقا ما أطلقت نفسي حتى يكون هذا الذي يطلقني.

وقال (3) : قال أبو ذرّ لعثمان : أمير المؤمنين ، افتح الباب ، لا تحسبني من قوم يمرقون كما يمرق السهم من الرمية يعني الخوارج .

وفي رواية : لما قدم أبو ذرّ على عثمان من الشام قال : يا أمير المؤمنين ، أتحسب أنّي من قوم والله ما أنا منهم ، ولا أدركتهم يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيّهم ، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرّمية ، ولا يرجعون إليه حتى يرجع السهم على فوقه ، سيماهم التّحليق. والله لو أمرتني أن أقوم ما قعدت ما ملكتني رجلاي ولو أوثقتني بعرقوتيّ قتب ما حللته حتى تكون أنت الذي تحلّني.

وقال ابن سعد (4) : أخبرنا يزيد بن هارون ، أخبرنا العوام بن حوشب ، حدّثني رجل من أصحاب الآجر ، عن شيخين من بني ثعلبة : رجل وامرأته قالا :

نزلنا الرّبذة ، فمر بنا شيخ أشعث أبيض الرأس واللحية ، فقالوا : هذا من أصحاب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، فاستأذنّاه أن نغسل رأسه ، فأذن لنا ، واستأنس بنا ، فبينا نحن كذلك إذ أتاه نفر من أهل العراق ، حسبته قال : من أهل الكوفة ، فقالوا : يا أبا ذرّ ، فعل بك هذا الرجل وفعل ، فهل أنت ناصب له راية ، فنكملك (5) برجال ما شئت؟ فقال : يا أهل الإسلام ، لا تعرضوا عليّ ذاكم ، ولا تذلّوا السلطان ؛ فإنّه من أذلّ السلطان فلا توبة له ، والله لو أنّ عثمان صلبني على أطول خشبة وأطول جبل لسمعت ، وأطعت ، وصبرت ، واحتسبت ، ورأيت أنّ

__________________

(1) في مختصر ابن منظور : مبتسما.

(2) سير الأعلام 2 / 71.

(3) راوي الخبر عبد الله بن الصامت ، وهو في سير الأعلام 2 / 71.

(4) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى 4 / 227 وسير أعلام النبلاء 2 / 71 72.

(5) كذا في مختصر أبي شامة وعلى هامشه : «فنكلمك» وعند ابن سعد : فلنكمل.

الصفحة 199 من 370