مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 66 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 192 من 370

قال الطبراني : هكذا روى هذا الحديث صفوان عن عبد الرّحمن بن نفير عن أبيه قال بشر بن بكر (1) : حدّثنا الأوزاعي : حدّثني أبو كثير ، حدّثني أبي قال :

أتيت أبا ذرّ وهو جالس عند الجمرة الوسطى ، وقد اجتمع الناس عليه يستفتونه ، فأتاه رجل ، فوقف عليه ، فقال : ألم ينهك أمير المؤمنين عن الفتيا؟ فرفع رأسه إليه ثم قال : أرقيب أنت عليّ؟! لو وضعتم الصّمصامة على هذه وأشار بيده إلى قفاه ثم ظننت أن أنفذ كلمة سمعتها من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم قبل أن تجيزوا عليّ لأنفذتها.

وفي رواية (2) : أنّ رجلا أتى أبا ذرّ فقال : إنّ المصدقين يعني جباة الصدقة ازدادوا علينا ، فنغيّب عنهم بقدر ما ازدادوا علينا؟ قال : لا ، قف مالك عليهم فقل : ما كان لكم من حقّ فخذوه ، وما كان باطلا فذروه ، فما تعدّوا عليك جعل في ميزانك يوم القيامة.

وعلى رأسه فتى من قريش ، فقال : أما نهاك أمير المؤمنين عن الفتوى؟.

فذكر ما سبق.

وعن ثعلبة بن الحكم ، عن علي قال (3) :

لم يبق اليوم أحد لا يبالي في الله لومة لائم غير أبي ذرّ ، ولا نفسي ؛ ثم ضرب بيده على صدره.

عن أبي الطفيل ، عن ابن أخي أبي ذرّ قال :

أخبرني رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم أنه لن يسلّط أحد على قتلي ، ولن يفتنونني عن ديني. وأخبرني أني أسلمت فردا ، وأموت فردا ، وأبعث يوم القيامة فردا.

قال الأحنف بن قيس (4) :

أتيت المدينة ، ثم أتيت الشام ، فجمّعت ، فإذا أنا برجل لا ينتهي إلى سارية إلّا فرّ أهلها (5) ، يصلّي ويخفّ صلاته. فجلست إليه ، قال : قم عني لا أغرّك بشر ، فقلت : كيف تغرّني بشرّ؟ قال : إن هذا يعني معاوية نادى مناديه أن لا يجالسني أحد.

__________________

(1) رواه الذهبي في سير الأعلام من هذا الطريق 2 / 64.

(2) رواه أبو نعيم في حلية الأولياء 1 / 160.

(3) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى 4 / 231 وسير أعلام النبلاء 2 / 64.

(4) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى 4 / 229.

(5) في ابن سعد : خرّ أهلها.

الصفحة 192 من 370