مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 66 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 187 من 370

فلم يدروا ما يريد بقوله : وعى علما عجز فيه ؛ أعجز عن كشفه ، أم عمّا عنده من العلم ، أم عن طلب ما طلب من العلم إلى النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم؟.

وعن أبي سلمة بن عبد الرّحمن بن عوف أنّه قال :

كان أبو ذرّ جالسا إلى جنب أبيّ بن كعب يوم الجمعة ، ورسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم يخطب ، فتلا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم آية لم يكن أبو ذرّ سمعها ، فقال أبو ذرّ لأبيّ : متى أنزلت هذه الآية؟ فلم يكلّمه ، فلمّا أقيمت الصلاة قال له أبو ذرّ : ما منعك أن تكلمني حين سألتك؟ فقال أبيّ : إنه ليس لك من جمعتك إلّا ما لغوت. فانطلق أبو ذرّ إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، فأخبره ، فقال : «صدق أبيّ» ، فقال أبو ذرّ : أستغفر الله وأتوب إليه ، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم : «اللهمّ اغفر لأبي ذرّ وتب عليه» (1) [13348].

وعن أبي أمامة :

أنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم دفع إلى أبي ذرّ غلاما ، فقال : «يا أبا ذرّ ، أطعمه مما تأكل ، واكسه مما تلبس» ، فلم يكن عنده غير ثوب واحد ، فجعله نصفين ، فراح إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم فقال : «ما شأن ثوبك يا أبا ذرّ؟» فقال : إن الفتى الذي دفعته إليّ أمرتني أن أطعمه مما آكل ، وأكسوه مما ألبس ، وإنّه لم يكن معي إلّا هذا الثوب فناصفته. فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم : «أحسن إليه يا أبا ذرّ» ، فانطلق أبو ذرّ فأعتقه ، فسأله رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم : «ما فعل فتاك؟» قال : ليس لي فتى ، قد أعتقته ، قال : «أجرك الله يا أبا ذرّ» [13349].

قال عبد الله بن مليل : سمعت عليا يقول : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم :

«إنّه لم يكن قبلي نبي إلّا قد أعطاه الله سبعة رفقاء وزراء ، وإنّي أعطيت أربعة عشر» ، فذكرهم ، وفيهم أبو ذرّ (2) [13350].

وعن ابن بريدة (3) ، عن أبيه قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم :

«أمرت بحبّ أربعة من أصحابي ، وأخبرني الله أنّه يحبّهم : علي ، وأبو ذرّ ، وسلمان ، والمقداد» [13351].

__________________

(1) سير أعلام النبلاء (3 / 387) ط دار الفكر.

(2) راه الذهبي في سير أعلام النبلاء (3 / 387) ط دار الفكر.

(3) رواه الذهبي المصدر السابق.

الصفحة 187 من 370