مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 66 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 184 من 370

كان أبو ذرّ ، وعمرو بن عبسة ، كلّ واحد منهم (1) يقول : أنا ربع الإسلام. وقال : وكان أبو ذرّ يقول : لقد رأيتني ربع الإسلام ، لم يسلم قبلي إلّا النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، وأبو بكر ، وبلال.

وعن موسى بن عقبة ، عن عطاء بن أبي مروان ، عن أبيه ، عن أبي ذرّ قال :

كنت في الإسلام خامسا.

قال الواقدي : قالوا (2) :

وعبّأ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم أصحابه ، وصفّهم صفوفا يعني يوم حنين ووضع الرايات والألوية في أهلها ، وسمّى حامليها. قال : وكان في بني غفار راية يحملها أبو ذرّ.

قال (3) : وكان أبو ذرّ يقول : أبطأت في غزوة تبوك من أجل بعيري ، كان نضوا (4) أعجف ، فقلت : أعلفه أياما ، ثم ألحق برسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم. فعلفته أياما ، ثم خرجت ، فلما كنت بذي المروة أذمّ بي (5) ، وتلوّمت عليه يوما فلم أر به حركة. فأخذت متاعي ، فحملته على ظهري ، ثم خرجت أتبع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ماشيا في حرّ شديد ، وقد تقطّع الناس فلا أرى أحدا يلحقه (6) من المسلمين ، وطلعت على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم نصف النهار ، وقد بلغ مني العطش ، فنظر ناظر من الطريق ، فقال : يا رسول الله ، إن هذا الرجل يمشي على الطريق وحده ، فجعل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم يقول : «كن أبا ذرّ» ، فلمّا تأملني القوم قالوا : يا رسول الله ، هذا أبو ذرّ ، فقام رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم حتى دنوت منه ، فقال : «مرحبا بأبي ذرّ ، يمشي وحده ، ويموت وحده ، ويبعث وحده» ، فقال : «ما خلّفك يا أبا ذرّ؟» فأخبره خبر بعيره ، ثم قال : «إن كنت لمن أعزّ أهلي علي تخلفا ، لقد غفر الله لك يا أبا ذرّ بكلّ خطوة ذنبا إلى أن بلغتني» ، ووضع متاعه عن ظهره ، ثم استسقى ، فأتي بإناء من ماء فشربه [13343].

وعن غضيف بن الحارث (7) ، عن أبي الدّرداء قال :

__________________

(1) في سير الأعلام : منهما.

(2) رواه الواقدي في مغازيه 3 / 895 896.

(3) القائل راوي الخبر هو هلال بن أمية الواقفي ، كما يفهم من مغازي الواقدي ، وقد نقل الخبر الواقدي 3 / 1000.

(4) النضو : الدابة التي أهزلتها الأسفار وأذهبت لحمها (النهاية لابن الأثير).

(5) عند أبي شامة : «ادم» وفي مغازي الواقدي : «عجز بي» والمثبت عن مختصر ابن منظور.

(6) مغازي الواقدي : يلحقنا.

(7) من طريقه رواه الذهبي في سير الأعلام (3 / 385) ط دار الفكر.

الصفحة 184 من 370