مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 66 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 183 من 370

كان أبو ذر يتألّه في الجاهلية ويقول : لا إله إلّا الله ، ولا يعبد الأصنام ، فمر عليه رجل من أهل مكة بعد ما أوحى الله إلى النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم فقال : يا أبا ذر ، إن رجلا بمكة يقول مثل ما تقول لا إله إلّا الله ، ويزعم أنّه نبي. قال : ممن هو؟ قال : من قريش ، قال : فأخذ شيئا من بهش وهو المقل (1) ، فتزوده حتى قدم مكة ، فرأى أبا بكر يضيف الناس ، ويطعمهم الزبيب ، فجلس معهم فأكل ، ثم سأل من الغد : هل أنكرتم على أحد من أهل مكة شيئا؟ فقال رجل من بني هاشم : نعم ، ابن عمّ [لي](2) يقول : لا إله إلّا الله ، ويزعم أنّه نبي. قال : دلّني عليه ، [قال] فدلّه عليه ، والنبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم راقد على دكان قد سدل ثوبه على وجهه ، فنبهه أبو ذرّ ، فانتبه ، فقال : أنعم صباحا ، فقال له النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم : «عليك السّلام» قال له أبو ذر : أنشدني ما تقول. فقال : «ما أقول الشعر ، ولكنه القرآن ، وما أنا قلته ، ولكن الله قاله» قال : اقرأه عليّ ، فقرأ عليه سورة ، فقال أبو ذرّ : أشهد أن لا إله إلّا الله ، وأشهد أن محمّدا رسول الله ، فسأله النبي : «ممن أنت؟» فقال : من بني غفار ، فعجب النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم لأنهم يقطعون الطريق ، فجعل [النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم] يرفع بصره فيه ويصوّبه تعجبا من ذلك لما كان يعلم منهم ثم قال : «إن الله يهدي من يشاء» فجاء أبو بكر وهو عند رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم فأخبره بإسلامه ، فقال له أبو بكر : ألست ضيفي بالأمس؟ فقال : بلى ، قال : فانطلق معي ، فذهب مع أبي بكر إلى بيته ، فكساه ثوبين ممشقين ، فأقام أياما ثم رأى امرأة تطوف بالبيت ، فذكر نحوا مما تقدم [13341].

قال عكرمة (3) : حدّثنا أبو زميل ، عن مالك بن مرثد عن أبيه عن أبي ذرّ قال :

كنت رابع الإسلام ، أسلم قبلي ثلاثة ، وأنا الرابع ، فأتيت النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، فقلت : سلام عليك يا نبي الله ، أشهد أن لا إله إلّا الله ، وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله ، فرأيت الاستبشار في وجه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، فقال : «من أنت؟» قلت : أنا جندب رجل من بني غفار ، قال : فرأيتها في وجه النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، حيث ارتدع ، كأنه ودّ أني كنت من قبيلة أرفع من قبيلتي. قال : وكنت من قبيلة فيها رقّة ، كانوا يسرقون الحاج بمحاجن لهم [13342].

قال جبير بن نفير (4) :

__________________

(1) في أبي شامة : شيئا من المقل ، والمثبت عن ابن سعد.

(2) زيادة عن ابن سعد.

(3) من طريق عكرمة بن عمار رواه الذهبي في سير الأعلام (3 / 384) ط دار الفكر والمعجم الكبير للطبراني 2 / 147 رقم 1617.

(4) رواه الذهبي في سير الأعلام (3 / 384) ط دار الفكر

الصفحة 183 من 370