مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 66 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 179 من 370

جمرة (1) ، عن ابن عباس قال :

لمّا بلغ أبا ذرّ مبعث النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم بمكة قال لأخيه : اركب إلى هذا الوادي ، فاعلم لي علم هذا الرجل الذي يزعم أنّه يأتيه الخبر من السماء ، واسمع من قوله ، ثم ائتني.

فانطلق الأخ (2) حتى قدم مكّة ، وسمع من قوله ، ثم رجع إلى أبي ذرّ فقال : رأيته يأمر بمكارم الأخلاق ، وكلاما ما هو بالشعر. فقال : ما شفيتني فيما أردت. فتزوّد وحمل شنّة (3) له ، فيها ماء حتى قدم مكّة ، فأتى المسجد ، فالتمس النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، وهو لا يعرفه ، وكره أن يسأل عنه ، حتّى أدركه يعني الليل فاضطجع ، فرآه عليّ ، فعرف أنّه غريب ، فلمّا رآه تبعه ، فلم يسأل واحد منهما صاحبه عن شيء حتى أصبح ، ثم احتمل قربته وزاده إلى المسجد ، فظلّ ذلك اليوم ولا يرى النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم حتّى أمسى ، فعاد إلى مضجعه ، فمرّ به عليّ ، فقال : أما أنى للرجل أن يعلم منزله!؟ فأقامه ، فذهب به معه ، ولا يسأل واحد منهما صاحبه عن شيء ، حتى إذا كان يوم الثالثة (4) فعل مثل ذلك ، فأقامه عليّ معه ، ثم قال : ألا تحدّثني ما الذي أقدمك هذا البلد؟ قال : إن أعطيتني عهدا وميثاقا لترشدنّي فعلت. ففعل ، فأخبره ، فقال : إنه حقّ ، وهو رسول الله ، فإذا أصبحت فاتبعني ، فإنّي إنّ رأيت شيئا أخاف عليك منه قمت كأني أريق الماء. فإن مضيت فاتّبعني حتى تدخل مدخلي. ففعل. فانطلق يقفوه حتى دخل على النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، ودخل معه ، فسمع من قوله ، وأسلم مكانه ، فقال له النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم : «ارجع إلى قومك فأخبرهم حتى يأتيك أمري» ، فقال : والذي نفسي بيده لأصرخنّ بها بين ظهرانيهم.

فخرج حتى أتى المسجد ، فنادى بأعلى صوته : أشهد أنّ لا إله إلّا الله ، وأنّ محمّدا رسول الله. وثار القوم فضربوه (5) حتى أضجعوه ، وأتى العباس فأكبّ عليه ، فقال : ويلكم! ألستم (6) تعلمون أنه من غفار ، وأنّ طريق تجاركم (7) إلى الشام عليهم؟ فأنقذه منهم ، ثم عاد

__________________

(1) في مختصر أبي شامة : «حمزة» تصحيف ، والمثبت عن مصادر الخبر المتقدمة. وهو نصر بن عمران بن عصام الضبعي ، راجع ترجمته في تهذيب الكمال 19 / 70.

(2) كذا في أبي شامة وأسد الغابة ، وفي ابن سعد : «الرجل» وفي صحيح مسلم : الآخر.

(3) الشنة : القربة البالية.

(4) في ابن سعد وأسد الغابة : «اليوم الثالث» ، وفي صحيح مسلم : «يوم الثالث».

(5) في مختصر أبي شامة : يضربوه ، والمثبت عن صحيح مسلم.

(6) في مختصر أبي شامة : ألست ، والمثبت عن مسلم.

(7) في مختصر ابن منظور : تجارتكم.

الصفحة 179 من 370