مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 66 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 176 من 370

أهلك خالف إليهم أنيس. فجاء خالنا ، فثنا (1) علينا الذي قيل له ، فقلت : أمّا ما مضى من معروفك فقد كدّرته ، ولا جماع لك (2) فيما بعد. فقرّبنا (3) صرمتنا (4) ، فاحتملنا عليها ، وتغطّى خالنا بثوبه فجعل يبكي. فانطلقنا حتى نزلنا بحضرة مكة ، فنافر (5) أنيس عن صرمتنا وعن مثلها ، فأتيا الكاهن ، فخيّر أنيسا ، فأتانا (6) أنيس بصرمتنا ومثلها معها.

قال : وقد صليت يا بن أخي قبل أن ألقى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم بثلاث سنين ، قلت : لمن؟ قال : لله ، قلت : فأين توجّه؟ قال : أتوجه حيث يوجهني ربي ، أصلي عشاء حتى إذا كان من آخر الليل ألقيت كأنّي خفاء (7) حتى تعلوني الشمس. فقال أنيس : إنّ لي حاجة بمكة ، فاكفني. فانطلق أنيس حتى أتى مكة ، فراث عليّ (8) ، ثم جاء ، فقلت : ما صنعت؟ قال : لقيت رجلا بمكة على دينك ، يزعم أن الله أرسله. قلت : فما يقول الناس؟ قال : يقولون : شاعر ، كاهن ساحر وكان أنيس أحد الشعراء قال أنيس : لقد سمعت قول الكهنة ، فما هو بقولهم ، ولقد وضعت [قوله](9) على أقراء الشعر (10) فما يلتئم على لسان أحد يعدو أنه (11) شعر ، والله إنه لصادق ، وإنهم لكاذبون.

قال : قلت : فاكفني حتى أذهب فأنظر زاد في رواية أخرى : قال : نعم ، وكن على حذر من أهل مكة ، فإنهم قد شنفوا (12) له ، وتجهّموا (13) .

قال : فأتيت مكة ، فتضعّفت (14) رجلا منهم ، فقلت : أين هذا الذي تدعونه الصابئ؟

__________________

(1) فثنا علينا الذي قيل له : أي أشاعه وأفشاه.

(2) في مختصر أبي شامة : «لي» والمثبت عن صحيح مسلم.

(3) في سير الأعلام : فقدمنا.

(4) الصرمة : القطعة من الإبل.

(5) نافر : حاكم ، يقال : نافرت الرجل منافرة إذا قاضيته ، والمنافرة : المفاخرة والمحاكمة ، فيفخر كل واحد من الرجلين على الآخر.

(6) في مختصر أبي شامة : «فأبى» والمثبت عن صحيح مسلم.

(7) الخفاء : الكساء ، وجمعه أخفية.

(8) أي أبطأ.

(9) استدركت عن هامش مختصر أبي شامة.

(10) واحدها قرء ، وأقراء الشعر : طرقه وأنواعه.

(11) في صحيح مسلم : «بعدي أنه شعر» وفي طبقات ابن سعد : «بعيد أنه شعر».

(12) بدون إعجام في مختصر أبي شامة ، والمثبت عن صحيح مسلم 4 / 1923 وفي طبقات ابن سعد : شنعوا.

(13) يعني قابلوه بوجوه غليظة وكريهة.

(14) في ابن سعد : «فاستضعفت» وتضعفت رجلا منهم : أي نظرت إلى أضعفهم.

الصفحة 176 من 370